دهاليز

علماء الموت

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في عالم أصبحت المعلومة أقرب إلى نفسك من أنفاسك، وأصبح لـ«تويتر» وبقية التطبيقات مكانة عالية ومهمة في عالمنا الذي كان افتراضيًا وأصبح من الواقع اليومي، بل أصبحت المعلومة لا تستغرق سوى بضع ثوانٍ لتصل إليك في أقاصي الأرض من شرقها إلى غربها.

غرّد الرئيس الأمريكي في بداية أزمة كورونا، فانطلقت الردود من بكين وموسكو وعدد من الدول العربية، كان بتوقعاته أنها لن تتجاوز حدود الولايات، وربما تغرق في صحاري الولايات الشمالية أو تصطدم بالتضاريس الجنوبية فتتوقف، إلا أنها تجاوزت البحار ووصلت إلى الشرق بلمح البصر، عالم الإنترنت أضحى واقعًا ملموسًا، ومن يستهزئ بالآخرين تصيبه شظايا القنابل ورائحة دخان الحروب.

كانت غالبية الدول الغربية تتناوب بالصين، وانطلق الغربيون بتصريحات سلبية ضد التعامل الصيني مع أزمة كورونا، ولكنها قدرة الله، والأيام التي تكون دواليك، ضرب الفيروس بلدانهم واشتعلت المراكز والمستشفيات، فسأل أحد الإعلاميين: كيف هي قوتكم لردع انتشار هذا الفيروس وأين إمكانياتكم وأحاديثكم وأقوالكم قبل أن يصل وتهكمكم على الصين؟ فكان الصمت من هؤلاء.

اللهم أزل هذه الغمة عن العالم أجمع وأعد إلينا الحياة وبهجتها ونور شوارعها وتقلبات الحياة فيها، لزم الناس بيوتهم، توقفت المشروعات والأحلام، تنفّس الناس الصُعداء بعد حالات الوفاة، غرقت إيطاليا وبعدها الولايات المتحدة الأمريكية وانطلق التنافس بين فرنسا وإسبانيا والإنجليز في سباق محموم نحو الموت.

انطلق الفيروس يفتك بالمارة، وانطلقت المُطالبات من الجميع، أن امكثوا في منازلكم، وابقوا في البيوت، لا تجلبوا أعدادًا أكثر للموت، فلم يكترث البعض وزادت الأعداد وتفاقمت الأزمة، وتناثر الناس في الشوارع وطالت الحلول وزادت المُعاناة بسبب قلة من الناس غاب الوعي عنهم مع الأسف!

ألا تتفقون معي أن فردًا واحدًا ربما يقتل أُمة بكاملها، الحروب العالمية أكبر دليل.

«كورونا» جعلنا لا ننشغل بالنفط وأزمة النفط، ولا بحروب اليمن، ولا انتهاكات إيران، توجهت الأنظار إلى عالم الصحة والطب إلى عُلماء الإنقاذ بعد أن كانوا يطالبون «علماء الموت» بالاختراعات وآخر الصيحات من الأسلحة والذخائر الفتاكة.

صالح المسلم

صالح بن عبد الله المسلّم , رجل أعمال ، شارك في العديد من المحاضرات والندوات الإعلامية والمؤتمرات، عمل في العديد من الصحف العربية والخليجية منها الرياض والشرق الأوسط واليمامة والجزيرة والبيان والسياسة , كاتب رأي في عدد من الصحف الورقية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى