برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رجع الأفياء

خرافات كورونية

من طبيعة الخرافات أنها تحيط بالناس إحاطة السوار بالمعصم، ولولا فضل الله ثم يقظة المعنيين بأمور الناس وفطنة المتعلمين النابهين من الناس أنفسهم، لطغت الخرافة على العلم، ولأخرجتنا من ثياب الصحة والعقل إلى أسمال المرض والجهل.

من أعجب الخرافات التي تداولناها في جائحة القرن هذه، أن ارتفاع درجات حرارة الطقس كفيل بإخماد أنفاس الكورونا، كنت من الذين صدقوا تلك الخرافة حتى جاء النفي واضحًا صريحًا من الجهات المعنية بمواجهة كورونا في السعودية وفي غيرها من دول العالم.

ومن الخرافات الأخرى أن كورونا لا يترصد إلا لكبار السن، وقد أفزعني هذا وأقض مضجعي قبل أن أستمع إلى توضيح من المتحدث الصحي في بلادنا، عرفت منه أن فيروس كورونا لا يدقق في تاريخ ميلاد ضحاياه، فهو يبحث عن «حلق» وعن «رئة» أنّى وجدها تعلق بها.

ومن العجيب ما سمعته في مقطع يتحدث عن غاز ينزل من السماء وفيه كورونا، وقد نفى هذه الخرافة الشنيعة كثير من المتخصصين وغير المتخصصين، وفي أثناء ذلك ميّزوا معنى الفيروس وطبيعته وطرائق انتقاله من شخص لآخر.

فيا أيها الأخ الذي اجتهد في ترويج الخرافة، استعذ بالله من الوسواس الخنّاس، ثم دع الحديث عن كورونا لأهل العلم والاختصاص، وعليك أن تهتم معي بتحقيق مبادئ التباعد والاعتزال والنظافة الشخصية حتى تزول الغمة، ولا ضرر في بقائها حتى بعد زوال الغمة بالقدر الذي لا يثنيك عن واجب.

محمد ربيع

محمد بن ربيع ، ولد في 1954م ودرس في مدارس الباحة والطائف، ثم في مدارس دار التوحيد بالطائف، تخرج في كلية التربية بمكة عام 1396هـ. يكتب القصة والمسرحية والتمثيلية الإذاعية والمقالات العامة والمحاضرات التي تناولت المسرح المدرسي والموروث الشعبي والسير الشعبية نشرها في صحف ومجلات سعودية. له العديد من المؤلفات منها مفردات الموروث الشعبي، ذاكرة الفواجع المنسية (حكايات شعبية) ورجل تدركه الأبصار (قصص).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق