بيادر

نحتاج عقوبات رادعة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

الإجراءات التي اتخذتها الدولة بكل مكوناتها رائعة ومثالية ومتفوقة على عدد كبير من الدول المتقدمة، لكن هل هذا يكفي؟ الواقع يقول إن نسبة الثقافة متفاوتة، والوعي عند بعض «المدرعمين» محدود، وبالتالي فإن أي إجراءات احترازية إذا لم يصاحبها عقوبات رادعة ستكون النتائج مطاطية.

إجراءات منع التجول بعد السابعة مساءً نجحت لأن العقوبة المالية عشرة آلاف ريال تم تفعيلها بدون هوادة، فأتت النتائج رائعة في فترة الحظر فقط، لكن عقلية التهور ونقص العقل عند البعض قلبت التوقيت لديهم من المساء للنهار وأصبحت مناسبات المساء «العشاء» نهارًا «غداء» في المنازل والاستراحات والديوانيات و«كأنك يا أبا زيد ما غزيت» والتجمعات «البشكات» التي كانت تتم ليلًا أصبحت تتم من الصباح الباكر في الديوانيات والاستراحات يتناولون وجبة الإفطار ثم أحاديث سرمدية أو «بلوت» وتوابعها، ويستمر الوضع إلى قرب وقت الحظر ليتجهوا لبيوتهم ببرنامج مقلوب عقليًا وبيولوجيًا وفكريًا.

حتى بعد تمديد ساعات الحظر من الثالثة عصرًا في بعض المناطق لم يغير من الوضع شيئًا لعدم وجود عقوبات رادعة، ومن يشاهد شوارعنا من الصباح الباكر إلى الثالثة عصرًا يجد أن نسبة الخروج والتجول والتسوق والتنزه تزيد عن 60 في المائة، وليس 40 في المائة كما توقع متحدث وزارة الصحة.

نسبة الذين يريدون خرق سفينة المجتمع كبيرة وخطيرة جدًا إذا قسنا عليها نسبة السعوديين «المدرعمين» ونسبة العمالة المتكدسة في مساكن غير صحية ونسبة المتسللين، ونسبة المتواجدين في أوكار داخل المدن الرئيسة وعلى مشارف المدن في أماكن رمي النفايات والمزارع المهجورة، وبالتالي فإن جميع الخطوات الاحترازية الهائلة التي اتبعتها الدولة ستكون في مهب الريح ما لم يكن هناك مواطنة صادقة وطاعة من منطلق «في أعناقنا بيعة».

وكم فرحت عند نزول الحرس الوطني في بعض المدن «مكة المكرمة والرياض» لأن ما عندهم أنصاف الحلول، ويستطيع سلاح الحدود والمجاهدين فعل الشيء ذاته على أطراف البلاد للتخلص من المتسللين الذين يُعتبرون قنبلة موقوتة.

رجال الأمن يؤدون أدوارًا رائعة، ويحتاجون المساندة والتعاون من الجميع، وقبل هذا وذاك نحتاج عقوبات رادعة وتشهيرًا للمجاهرين.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى