انطباعات

حانت ساعة الصفر

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

هل تذكر آخر مرة غضبت من طفلك حين أخبرك بنتيجة الاختبار التي كانت صفرًا من عشرة؟ لطالما كان الصفر محل تندر وسخرية في المباريات والمسابقات والانتخابات وغيرها.

حتى شهر ديسمبر المنصرم حين ظهر فيروس كورونا التاجي وباتت الأرقام تتصاعد وأصبح العالم يستبشر بالرقم صفر ويتغنى به، ولكي نعطي الصفر حقه سنبدأ منذ أول من أطلق لفظ الصفر للدائرة التي تملأ الفراغ بين الأرقام وهم العرب، وفي الوقت نفسه تعني «لا شيء» وقد أخذ كثير من الشعوب تسمية الصفر من العربية، إذ إن الإسبان يسمون الصفر «ثيرو» والإنجليز يسمونه «زيرو» أو «صايفر» أما باللغة الفرنسية فهو «شيفر»، وفي اللغة الإيطالية اسمه «زفرو» والألمان سموا الصفر «زفر» ويرجع هذا إلى اكتشاف هذا الرقم في الزمن القريب فلم يتأثر كثيرًا بتغير اللهجات واللغات.

أما العلوم الحديثة لم تستقم وتنهض الأمور في حقيقة أمرها إلا بهذا الصفر، وإذا ذكر دور الصفر في العلوم فيجب أن نذكر أهم من استخدم الصفر وعرف قيمته وأهميته بين الأرقام وهو الخوارزمي عالم الرياضيات الشهير، بل والمتأمل في العلوم الحديثة وأصحاب النظريات التي قامت عليها الاختراعات الضخمة يجد أن هذه النظريات تعتمد على علاقة الصفر بالأشياء، مثل حديث «أينشتاين» في نظرية النسبية عن علاقة الزمن ووصوله إلى الصفر المطلق إذا ما أوصلنا سرعة الجسم إلى سرعة الضوء، وكذلك استخدام الكمبيوتر وعلم البرمجة يعود إلى الصفر والواحد وهكذا، يتطلب فهم الصفر استيعاب «غياب الشي هو شيء في حد ذاته».

شرح «كابلان» الصفر بطريقة أكثر شاعرية، فيقول: إن الصفر مثل الأفق البعيد الذي نراه في اللوحات، فهو يوحد الصورة، ويضيف: إذا نظرت إلى الصفر لا ترى شيئًا، لكن إذا نظرت من خلاله، ترى العالم، فهو الأفق.

أخيرًا، أتذكر رقم السنترال للمساعدة في أي وقت اضغط «صفر» هذه الرسالة المسجلة التي نسمعها تحمل انتصارًا ضمنيًا للصفر بعد قرون من التجاهل والتهميش، نعم الصفر هو نقطة البدء في رحلة البحث والرقم الذي سننتصر به على هذا الوباء.

رائدة السبع

رائدة السبع ،بكالوريوس تمريض ،كاتبة

تعليق واحد

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى