برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سبْر

وزارة الإسكان وإختراع العجلة

ليس هناك مبررٌ يمكن تقديمه للمواطن الباحث عن مسكنٍ كريمٍ يليق به، بخصوص صعوبة – إن لم تكن استحالة – حصوله على ذلك السكن، في الوقت المناسب، وبالتكاليف المتقاربة لنظيراتها في الدول المشابهة للسعودية.

هذه الصعوبة التي نشأت عن تكدس ملكية الأراضي في يد فئةٍ قليلة، مما جعل الأرض المعدة للبناء سلعةً “مضاربيةً” لا يمكن كبح جماح ثمنها، ولا يمكن الحصول عليها دون خوض غمار هذه المضاربة المسعورة.

حاولت الحكومة تصحيح هذا الوضع عن طريق حزمة من الإجراءات الضريبية، والمبالغ التحفيزية الداعمة للجهات الحكومية الممولة لتملك المواطنين للسكن، ولكن تلك المحاولات لم تنجح في إعادة الأمور إلى نصابها، حيث لا تزال الأسعار في غاية البعد عن متناول المواطن العادي، هذه حقيقةٌ يجب الاعتراف بها، والبدء منها، لتكون نقطة الانطلاق لحل هذه المعضلة الشائكة.

ظنَ المواطنون خيراً بوزارة الإسكان حينما أعلنت عن تغيير طرائق تفكيرها والبحث عن الحلول العملية العاجلة لهذه المشكلة، ولكنَ الجبل تمخض فولد فأراً، حيث دأبت هذه الوزارة الاعتماد على الترويج وحملات الدعاية و”البروباغندا” عوضاً عن الحلول الواقعية الصحيحة. ثم بدا الأمر بعد ذلك أنَ هذه الوزارة ليست أكثر من أداةٍ توفر للبنوك ومؤسسات التمويل عملاءها من المواطنين الباحثين عن السكن، فبدلاً من ضخ المبالغ التي خصصت لها في تطوير الأراضي الجديدة ومنحها للمواطنين ثم مساعدتهم للبناء عليها، قامت بتخصيص جزءٍ كبيرٍ من هذه المبالغ لتحمل الفوائد الباهظة التي تحصل عليها بنوك الجشع من قوت المواطن المغلوب على أمره!

ولأنَ مساحة المملكة العربية السعودية تقارب مساحة قارة، كان من الواجب على وزارة الإسكان أن تستثمر في تطوير الأراضي البيضاء في أطراف المدن، ثم تمنحها للمواطن، بعد تقديم مبلغٍ معقول على هيئة قرضٍ حسن ليتمكن من البناء، فليست وزارة الإسكان جهةً استثماريةً مطالبةً بضخ الأرباح في خزينة الدولة، بل هي جهةٌ خدميةٌ وضعها ولي الأمر لتقديم خدمة السكن للمواطن.

هذا الحل البسيط والعملي الذي يبدو أنّه قد تاه من مفكري وزارة الإسكان في ركام التبريرات والأوهام، هو واجب الوزارة وليس فضلاً ولا منةً منها.

السكن الملائم حقٌ مشروعٌ لكل مواطنة و مواطنٍ سعودي، أرجوكم أيها الأخوة في وزارة الأسكان اكتبوا هذا الحق على أبوابكم ومكاتبكم وقلوبكم.

رأي : خالد العمري

k. alamri@saudiopinion.org

خالد العمري

خالد عوض العمري، خريج هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في وزارة الصحة، شاعر وكاتب , نشر العشرات من القصائد في الصحف والدوريات المحلية والعربية وله ديوان تحت الطباعة، كاتب رأي في عدد من الصحف السعودية منها عكاظ، الوطن، الشرق، البلاد والمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق