صُوَّة

وسواس كورونا القهري!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

قبل أيام تحدثت مع أحد الأصدقاء، وأثناء السؤال عن الحال والأحوال وبرنامجه الأسري اليومي في ظل منع التجوال استشففت أن صاحبي قلق، خائف بشكل مبالغ فيه، من إصابته أو أحد أفراد أسرته بالفايروس، سألته عن ذلك، فأكده لي، بل إنه أصبح هاجسه الذي لا يفارقه، حاولت تطمينه بأن كورونا معروفة طرق انتقاله وطرق الحماية منه، خطوات سهلة، يسيرة، كما أن 80 في المئة تكون حالات يسيرة لا تستوجب الرعاية الصحية، وتتعافى بدون علاج، حسب منظمة الصحة العالمية، وأن 4 في المئة فقط من تحتاج للعناية المركزة، والبقية تنويم عادي، فالفايروس ليس خطيرًا جدًا على صحة الإنسان.

أوصيته بالدعاء والمحافظة على الأوراد والأذكار اليومية، والالتزام بتعليمات وزارة الصحة الوقائية قبل وأثناء وبعد الخروج من وإلى المنزل، مع البقاء وعدم الخروج إلا للضرورة، فالفايروس لا يطرق الأبواب، ولا يدخل مع النوافذ.

العجيب أنه ذكر لي أنه لم يخرج لا هو ولا أحد من أفراد أسرته من المنزل منذ أسبوعين تقريبًا، وأنه منذ البداية أَمَّن الأسرة بحاجتهم الشهرية من المواد الغذائية، واشترى كميات من المعقمات والمنظفات والقفازات والكمامات وفيتامين سي، تكفي ربما لشهرين، ومنع طلبات «الدليفري» والتسوق عن بعد، كما أن فحص الحرارة يومي لجميع الأسرة، وغسل اليدين إلزامي أكثر من مرة، والمداومة على تعقيم الأسطح بشكل مستمر طوال اليوم، والمعقمات في كل زاوية، وعلى كل طاولة.

أخشى على صاحبي مما هو أخطر من «كورونا» وأشد وطأة، إنه الوسواس القهري، لذلك نصيحتي له، ولغيره ممن بالغ في خوفه لدرجة الهلع، أن يبتعد عن متابعة أخبار «كورونا» ومعرفة عدد الإصابات، والوفيات، وعن أخباره السلبية، وعمن ينقل هذه الأخبار، وأن يستغل وقت المنع في أشياء ترفع النفسية والروح المعنوية، كالاندماج مع العائلة، وممارسة الأنشطة داخل المنزل، وأن يطلع على موقع منظمة الصحة العالمية ليعرف أكثر عن هذا الفايروس، وإن كان ولابد فالتواصل مع مركز الاتصال في وزارة الصحة «937» والتواصل مع أهل الاختصاص للإجابة عن مخاوفه، و«يا عمي خليها على الله».

احمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى