ورقة عمل

الرعايا بالخارج.. ومسؤولية الدول تجاههم

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

الأزمة الحالية الناتجة عن تفشي جائحة كورونا عبر الحدود، وإجراءات الدول لاحتوائها ومنها إغلاق المطارات والحدود أمام القادمين من الخارج، يدفع ثمنها حتى الآن العديد من رعايا الدول في الخارج، خاصة العالقين في الدول الأجنبية من غير المقيمين فيها بسبب توقف الرحلات المفاجئ، أو الراغبين في العودة من المقيمين في تلك الدول من أجل العمل بعد إغلاق المدن وفرض منع التجول، أو تكون العلاقة التعاقدية انتهت بسبب الأزمة أو بدونها ويرغبون في العودة لأوطانهم، فهل من المنطقي أن تتخلى عنهم دولهم؟ وأن تتحمل الدولة الموجودين على أراضيها تبعات تواجدهم على أراضيها؟

الحماية القانونية للرعايا في القانون الدولي التزام على الدولة تجاه مواطنيها وقت الرخاء ووقت الشدة، والأخيرة أهم، وهنا تظهر معادن الدول، والتزام الحكومات تجاه رعاياها في الخارج.

لن أتحدث عن إجراءات السعودية تجاه رعاياها في الخارج، فقد سبق أن خصصت مقالة لهذا الموضوع، وعرف القاصي والداني ماذا فعلت السعودية تجاه مواطنيها العالقين في جميع الدول، فهي لم تتخل عنهم، بل مدت الحماية لهم أينما كانوا، لضمان الحفاظ على صحتهم وكرامتهم حتى العودة الآمنة لأرض الوطن.

وكذلك فعلت دول مجلس التعاون مع مواطنيها العالقين في الخارج، والكل شاهد إجراءات دولة الكويت عندما أرسلت طائرات عسكرية لإيطاليا لإنقاذ مواطنيها من خطر الوباء ونقلهم إلى الكويت، وهو يعكس مدى التزام دول المجلس تجاه مواطنيها، فالعلاقة بين الدولة والمواطنين، وأسس الحماية، ليست قانونية فحسب، بل أبوية، وعاطفية، شملت حتى من خالفوا قوانين السفر.

نعم، الدول تختلف في الإمكانات، لكن من غير المنطقي إقفال الأجواء أمام عودة مواطنيها من الخارج، وتحميل دول أخرى تبعات تواجدهم بحجة الإجراءات الاحترازية، فهناك أكثر من وسيلة لاحتواء الموقف، كفرض الحجر الجماعي أو المنزلي عند العودة، وإجراء الفحوصات الأولية عند المغادرة لضمان سلامة القادمين من الإصابة بالمرض، لكن من غير العدل أن تقفل الباب أمام عودتهم، لاسيما وأن الإجراءات الاحترازية قد تطول وتمتد لعدة أشهر.

تعنت بعض الدول في استقبال مواطنيها، قد يترتب عليه إجراءات من قبل الدول المضيفة، كمراجعة اتفاقيات تنقل العمالة كموقف دولة الإمارات، أو إيقاف التأشيرات، كإجراءات أمريكا التحذيرية للدول التي لا تتعاون معها في إجلاء رعاياها المتواجدين في أمريكا في ظل الأزمة الحالية.

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى