هبوب النود

الأخطاءُ يجرُّ بعضُها بعضا

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

أفقنا ذات صباح على الحملة الوطنية «وطن بلا مخالف» التي تهدف إلى إعطاء الفرصة لمخالفي نظام الإقامة والعمل في بلادنا، لتسليم أنفسهم، وبالتالي سلامتهم من العقوبات المفروضة سابقًا، ثم تم تمديد فترة الفرصة حتى انقضت، وبعد ذلك اشتركت كل أجهزة الدولة في إيجاد الطريقة المثلى للتخلص ممن لم يبادر بانتهاز الفرصة ليسلّم نفسه للسلطات فيرحل إلى بلاده، حتى وجدنا بيننا ما يقارب الخمسة ملايين مخالف وربما يزيد آنذاك.
اليوم ونحن كبقية دول العالم، وأخص الدول التي تعد محط أنظار المغتربين من البلدان الفقيرة التي يسعى مواطنوها لطلب الرزق بأي طريقةٍ كانت في البلدان الغنية مثل السعودية، وبما أن بلادنا تعد من البلدان ذات المساحات الشاسعة والحدود مترامية الأطراف، فقد يداهمها هؤلاء البشر من كل مكان وفي كل زمان، بيد أن الدول التي دائمًا ما تكون رعاياها مخالِفةً في بلادنا هي: اليمن وإريتريا وإثيوبيا والصومال وعدد من دول القرن الأفريقي، والقلة من أهل شرق آسيا
الذين سبق أن فُتح لهم الباب الصغير للعيش بيننا لأسبابٍ غير مقنعةٍ في كثيرٍ من الأحيان، ولا زالوا عاجزين عن مواكبتنا ومجاراتنا في طموحاتنا وما نصبو إليه.
وقد مررنا قبل «وطن بلا مخالف» بما يشابه البيات الشتوي وغضضنا الطرف عن هؤلاء البشر حتى تشكّلت العصابات، وبُنيَت أحياء خاصة بكل طائفة، يرتفع فيها معدّل الجريمة بكل أشكالها، أما التشكل الأخطر من ذلك هو تشكل مافيا تهريب القادمين من الخارج إلى حدودنا البحرية والبرية، لتتلقفهم مافيا التهريب في الداخل، وهؤلاء ثلّةٌ من المواطنين وثلّة من الأجانب، بعضهم قبض عليه ولقيَ جزاءه، والبعض الآخر ما زال يعْمَهُ في طغيانه تجاه بلادنا.
اليوم عندما داهم فايروس كورونا العالم، وتكرّم المليك المفدّى بمكرمته التي شملت مخالفي أنظمة الإقامة والعمل، بعلاجهم ورعايتهم وعدم التعرض لهم، فوجئنا بتزايد أعداد مصابي كورونا وأعداد الوفيات، حتى بلغت النسبة 80 في المئة من غير السعوديين، بعد قرار الملك، القرار الذي وجد إشادةً من عدد كبير من المنظمات والدول.
ولو عدنا إلى ما قبل عصر كورونا، لوجدنا أن الأخطاء يجرّ بعضها بعضا، منذ تهاوننا مع مخالفي أنظمة البلاد مرورًا بارتفاع معدل الجريمة، وسرقة اقتصاد البلاد، وما يحدث الآن في زمن كورونا.
المشكلة لم تعد في من لا يلتزم بالعودة لبلاده من القادمين لغرض الحج والعمرة والزيارة، بل إن سببها الرئيس الآن هو تهريب البشر عبر الحدود البرية والبحرية، إلى الداخل السعودي، وعلى الوزارات التي تعنى بهذا الأمر التحرك لصدّ هذا الاعتداء الغاشم على قوانيننا وأنظمتنا والسيادة على أرضنا، وانتهاك اقتصادنا وسرقته، وأخذ فرص شبابنا المتلهّف لخدمة وطنه وقيادته.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى