برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أ ب ت

سبات «هيئة» وجمعية حقوق الإنسان!

القطاعات العسكرية، الجمعيات الخيرية والتعاونية، هيئة حقوق الإنسان وشقيقتها الجمعية الوطنية، قطاعات تتحفظ كثيرًا على إعلان ميزانياتها في وسائل الإعلام، سأتطرق إلى الأخيرتين كونهما منظمتين تعنيان بحقوق الإنسان وحمايتها، وبعيدًا عن دخلهما المالي الذي خلا موقعهما الإلكتروني من الإفصاح عنه، يلاحظ، رغم نشاط الأخيرة حيث تتلقى التبرعات والهبات من الناس مقارنة بالأولى المدعومة ماليًا من الجهات الحكومية.

ويلاحظ بُعدهما عن القضايا الإنسانية الملحة داخل المجتمع السعودي، حتى أنهما لم تحركا ساكنًا في القضايا الإنسانية التي صاحبت جائحة كورونا، كتسليط الضوء على ما تعانيه العمالة مع شركاتها ومؤسساتها الخاصة التي زجت ببعضهم داخل مجمعات سكنية صغيرة لا تليق للسكن، ساهمت في انتقال وانتشار فايروس كورونا، وعدم وقوفهما بصرامة في قضاياه البارزة باستثناء بعض البيانات التي تصدر بخجل دون أن يكون لها أثر حقيقي للتغيير والتعديل.

فمثلًا لم نجد لتلك المنظمتين أي دور إنساني مع ظهور مشكلات وقضايا العمالة المنزلية وارتكابها بعض الجرائم في حق بعض أفراد الأسر، أو ارتكاب الجرائم بحقها، فلم تتتبع أسباب هروب تلك العمالة من «كفلائهم» الذي يكلف الأسر السعودية ما يقارب المليون ريال سنويًا، ولم تتقصَ ما إذا كانت لذلك علاقة بانتهاك حقوقهم، ولم تكلف نفسها في تتبع احتياجاتهم ونشر ثقافة حقوق الإنسان وواجباته، التي تعد إحدى مهامها، خاصة وأن عدد الأسر السعودية التي يوجد بين أفرادها عمالة منزلية بلغت 88.7  في المئة. 49  في المئة من تلك العمالة من الخادمات دون سن العشرين، و51  في المئة أعمارهن بين العشرين والثلاثين و97 في المئة من الخادمات غير عربيات.

الدلائل تؤكد أن سكوت بعض العمالة المنزلية إضافة إلى ما تقوم به من عنف داخل الأسرة قد يصل إلى القتل والهروب، سببه عدم وجود الوعي الكامل والمعرفة بحقوقها وواجباتها وثقافتنا وعاداتنا، مما أصَّل تفاقم الانتهاكات من العمالة نفسها ومن الأسر التي تلجأ إلى حجز جوازات السفر مما يعد انتهاكًا صريحًا للمادة «12/4» من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ومخالفة لنص المادة «18» من قانون جوازات السفر رقم 3 لسنة 2002م، إضافة إلى مصادرة حقها في وجود عقد عمل، الأمر الذي يشكل مخالفة صريحة للمادة «15» من نظام العمل السعودي وأحكام النظام رقم 19 لسنة 2009م.

كما تتعرض بعض العمالة المنزلية إلى الإيذاء الجسدي مثل الضرب من الأسر وبعض مكاتب الاستقدام، وكذلك الإيذاء اللفظي والإساءات الجنسية مثل التحرش الجنسي وأحيانًا الاغتصاب.

وتعاني بعض العمالة المنزلية من قيام بعض أصحاب العمل بعدم استخراج تصاريح العمل «الإقامة» مما يتعذر معه عودتهم إلى بلدانهم بسبب تراكم الغرامات، إضافة إلى طول ساعات العمل وإجبار تلك العمالة -خاصة الخادمات- على العمل في عدة منازل للأقارب دون موافقتهن.

كذلك تعاني العمالة المنزلية من تأخر أصحاب العمل في دفع الأجور، أو عدم دفعها وخصم مصاريف الرعاية الصحية من الأجر الشهري، وهو ما يخالف النظام رقم 90 لسنة 2009م.

تلك العمالة بحاجة إلى دعم هيئة وجمعية حقوق الإنسان، للضغط على وزارة الموارد البشرية للقيام بدورها في حماية حقوقهم وإيجاد إدارات متخصصة بها لرعايتهم وتقديم يد العون.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق