اَراء سعودية
بُعد آخر

«كوفيد ١٩» والبحث العلمي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ماراثون عظيم يعيشه العالم بأسره في سبيل كبح جماح هذا العدو الخفي، كل دولة، كل مركز أبحاث طبية، كل عالِم، كل طبيب، كل شركة أدوية، الجميع يمنون النفس بأن يستيقظوا غدًا وقد انزاح عن عين البشرية هذا الكابوس الجاثم على صدر الكوكب أولًا، ومن ثم يطمحون جميعًا إلى وضع بصمة في التاريخ الحديث عن اكتشاف لقاح أو دواء ينقذ ما يربو على سبعة مليارات من البشر ثانيًا.

ولهذا السباق المحموم ثمنٌ باهظ الكُلفة لكنه يستحق، الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضخ مليارات الدولارات لدعم أبحاث تساعد في التوصل إلى لقاح فعال، وحكومة بوريس جونسون تعهدت بمبلغ 25 مليون دولار للغاية ذاتها، وحتى على مستوى الأفراد يتسابق العديد من أثرياء العالم للمساهمة في تخليص البشرية من هذا الوباء، ليس آخرهم الرئيس التنفيذي لشركة تويتر، الأمريكي جاك دورسي الذي تبرع بمليار دولار.

وعلى الصعيد المحلي فقد استبشرنا جميعًا بإطلاق المسار السريع لدعم البحوث العلمية لمواجهة «كوفيد 19» سعيًا للحد من انتشار هذا الفايروس وبهدف توفير الدعم للمؤسسات البحثية بالسعودية لتطوير آليات الكشف والرصد للفايروس وفق أعلى المعايير البحثية والعلمية.

لا يختلف اثنان على أن للبحوث الطبية أولوية قصوى في الوقت الراهن، نعم، فعامل الوقت حاسمٌ مع مرور كل ساعة ودقيقة وثانية حين يتعلق الأمر بإنقاذ الأرواح، وفي المقابل فإنني أعتقد بأن ثمة مناطق بحثية أخرى جديرة بأن تكون جاذبة للباحثين الجادين في حقول الاقتصاد والعلوم الاجتماعية والإنسانية وغيرها، هذه جائحة رغم مرارتها وانعكاساتها السلبية، لكنها في الوقت ذاته بحاجة لأن تستثمر بحثيًا من أجل الوصول إلى نتائج آنية ومستقبلية تعود بالنفع على الإنسانية جمعاء.

أتمنى حقًا أن نسمع في قادم الأيام عن مبادرات بحثية تدفع في هذا الاتجاه من قبل مؤسساتنا البحثية، وفي مقدمتها الجامعات بما تضمه من مراكز بحثية وكراسٍ للبحث العلمي.

إن كثيرًا مما نطالعه اليوم حول مستقبل العالم ما بعد كورونا، لا يخرج في غالبه عن مجرد آراء واجتهادات شخصية لا يمكن أن تعود بالنفع على أي صانع قرار يبحث عن أساسٍ علمي ينطلق منه بعد أن تعود عجلة الحياة إلى وضعها الطبيعي قريبًا بحول الله.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق