صُوَّة

أطفالنا وبرامج التواصل الاجتماعي!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

نعيش طفرة في عالم الاتصالات، والإنترنت، طفرة تشكل تحديًا قويًا للتربية، تجعلها مهمة صعبة جدًا على المربين، فوجود عالم افتراضي مجهول، مفتوح على مصراعيه لكل من بيده جهازٌ ذكيٌ متصلٌ بالإنترنت يختلف جذريًا عن العالم الحقيقي الذي يدرك المربي تحدياته، وتفاصيلها، ويتصورها، ويمكنه السيطرة عليها، أو الحد من خطورتها.

أتحفظ كثيرًا على دخول الأطفال دون سن الثالثة عشرة بحسابات خاصة بهم على برامج التواصل الاجتماعي، وانفرادهم لفترات طويلة بالأجهزة الذكية، حتى لو كان هناك تعزيز للرقابة الذاتية، واجتهاد لزرع تقدير الثقة فيهم، فهم ليسوا ملائكة محصنين ضد وسوسة شياطين الإنس والجن، ولا ضد دافع الفضول الفطري، والرغبة في معرفة الجديد، والغريب والممنوع، الذي قد يسوقهم إلى التعمق في هذه البرامج، من خلال صورة، أو إعلان إباحي، أو صديق جاهل، أو مستدرج دَنِيء.

قد يقول قائل – وهو صادق – إن الأجهزة الذكية، والإنترنت، وبرامج التواصل، وألعاب «الأون لاين» باتت واقعًا مفروضًا، ومن الصعوبة منعها عن أطفالنا بشكل نهائي، أو حرمانهم منها، فكيف نحميهم من خطورتها ونحد من ضررها؟ للأسف ليست هناك طريقة سحرية، وحل جذري، وإنما هناك خطوات استباقية قد تساعد كثيرًا في ذلك، منها توعيتهم بخطورة برامج التواصل، وتنبيههم إلى أن هناك من قد يحاول الإيقاع بهم، والتأكيد عليهم بعدم الثقة نهائيًا بأي شخصية تتواصل معهم من خلال برامج التواصل أو الألعاب المباشرة، حتى لو ادعى القرابة ومعرفته بالأسرة.

كذلك عدم ترك الطفل منفردًا بجهازه بعيدًا عن عين الأسرة، أيضًا تحديد وتقييد استخدامه للجهاز، ثم الاستفادة من تطبيقات المتابعة التي تمكنك من مراقبة ومتابعة جهاز الطفل، مع إخباره بذلك، مع وضع القيود على «ماركت» الجهاز، وأوصيك بالبحث والاطلاع، والقراءة عن هذا الموضوع، وسؤال أهل الاختصاص، وقبل كل ما فات الدعاء ثم الدعاء ثم الدعاء.

للأسف قد لا يأخذ بعض الآباء الموضوع على محمل الجد، بدعوى أن هذا عالم افتراضي، ليس له اتصال مباشر بالطفل، وهنا تكمن المصيبة! وليت هذا الأب يعي أن اختراق العقول لا يحتاج مواجهة على أرض الواقع، وأن هناك ما يسمى بـ«التحرش الإلكتروني» و«الابتزاز الإلكتروني» قد تكون لها آثار مدمرة على صحة الطفل النفسية.

إن مما يزيد الوضع تعقيدًا وسوءًا هو انتشار تطبيقات للتواصل الاجتماعي خطيرة جدًا، فتحت الباب لكل شر، تطبيقات تدعم خاصية الشات والبث المباشر، فيها من يتربص بأبنائنا، ولربما مع منع التجول يندفع الطفل في غفلة من والديه للبحث عن أصدقاء في العالم الافتراضي من خلال هذه التطبيقات، فالحذر الحذر أن تأخذ برامج التواصل أطفالكم من أحضانكم، أو أن يشكل شخصياتهم، ويستحوذ على أفكارهم، ويخترق عقولهم من ليس أهلًا لذلك.

احمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى