برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ستــة ياردة

حامل المسؤوليات «الحمالي»

من الوهلة الأولى التي رأيت فيها رشاقته وأناقته وخفة تحركاته داخل الملعب، أيقنت أننا أمام موهبة استثنائية، لم يتحدث إلى الإعلام حينها، ولا بعد ذلك إلا كمجاملات نادرة الحدوث، فقد كان منشغلًا بحقله الذي اختار أن يديره بأسلوبه الهادئ المؤثر.

من الملعب الترابي بأحد أحياء الرياض إلى نهائيات كأس العالم، هكذا، مرورًا بالفريق الأول لنادي النصر مباشرة، دون المرور على الفئات السنية رغم صغر سنه في منتصف الثمانينيات الميلادية.

بالمهارة ورصانة الأداء والقراءة الجيدة لإمكاناتك وإمكانات زملائك يمكنك أن تكون لاعبًا مؤثرًا داخل الفريق، غير أن للقيادة كاريزما خاصة وأخلاقياتها وقيمها الخاصة أيضًا، وهذا ما لا يتوفر في الكل.

يقول عبدالله جاسم، أحد الإداريين المسؤولين عن المنتخب السعودي للناشئين حينها «كان الكابتن سعود الحمالي يطالب بكل شيء لزملائه اللاعبين، فلا يترك لنا فرصة للراحة، وكان همزة الوصل بين الإدارة واللاعبين، سعود الحمالي، قبل أن ينام في المعسكر كان يطوف معي جميع غرف اللاعبين للتأكد أنهم خلدوا إلى النوم والراحة، ويفيق بوقت متأخر ليوقظنا من النوم كي ننقل أحد اللاعبين للمستشفى لتعرضه لعارض صحي»

عام 1407 وبينما كان سعود الحمالي يمارس معشوقته «كرة القدم» في الحارة، تم استقطابه لنادي النصر لقاء مبلغ مالي كبير، حسب مقاييس ذلك الوقت، فكتبت الصحافة أن «الحمالي» أغلى لاعب «حواري» ولم يلبث كثيرًا ليضم إلى منتخب الناشئين ويحمل شارة الكابتن، القائد، خلال وقت قصير.

ولمهارته الفائقة المدعمة بروح وأخلاق القائد، سرعان ما تمكن من كسب ثقة جميع اللاعبين، فكان محرضًا لهم على الإبداع، وقادرًا على استخراج أفضل ما لديهم من مهارة وبذل داخل الملعب، وأمام ملايين عشاق كرة القدم في كأس العالم للناشئين عام 1989، لينتصر وزملاؤه، ويكون أول لاعب يحمل كأس العالم خارج القارتين الأوروبية وأمريكا اللاتينية، اللتين ما زالتا تسيطران على كرة القدم عالميًا.

أتى سريعًا وصعد إلى المجد العالمي سريعًا، وغادر الملاعب سريعًا للتفرغ لإكمال درجة الماجستير في القانون، هكذا أمتعنا وصفقنا له وقدم إنجازاته الفارهة بمدة زمنية محدودة وبسن صغيرة، وتركنا سريعًا كي يتفرغ لمسؤولياته الأخرى، حامل كل المسؤوليات «سعود الحمالي»

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق