برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

وراء كل عامل «كفيل سعودي»

نعرف أن مصطلح «كفيل» ألغي منذ عهد الملك عبدالله، بموجب قانون استبدل المصطلح بـ«صاحب العمل» بدلا من «كفيل» وألغى بعض الجوانب السلبية لنظام الكفالة الذي كان يلغي الوجود القانوني للعامل.

فقد كان العامل الأجنبي في ظل نظام الكفالة، لا يستطيع استئجار منزل، أو شراء سيارة، أو الاشتراك بالخدمات الحكومية، أو السفر بين المدن السعودية، أو مغادرة السعودية إلا بموجب موافقة من الكفيل السعودي.

الآن ألغيت تلك القيود، وأعاد النظام للعامل بعض حقوقه المشروعة، وهناك أفكار تدرس لتطوير العلاقة التعاقدية بين صاحب العمل والعامل الأجنبي بما يتوافق مع التطورات التي تشهدها السعودية، القانونية، والحقوقية، والاقتصادية.

مع ذلك، لا يزال للصورة جانب سلبي، ولمضمون الكفالة وجود حقيقي، يتحمل العامل نفسه جزءًا من مسؤوليتها، وهي مبدأ العمل الحر، تحت غطاء صاحب عمل وهمي لا يوفر للعامل سوى الغطاء النظامي وهي الإقامة، وحتى الإقامة بعد الرسوم المالية التي فرضت مؤخرًا، أهمل بعض أصحاب العمل تجديدها، وبقي العامل مخالفًا، يقيم ويعمل خارج إطار النظام.

ونتيجة لذلك، أصبحت الدولة تتحمل المزيد من التكلفة الباهظة بسبب تكاثر المخالفين، من مكافحة للجريمة، وسجون، ودور إيقاف، وترحيل على نفقة الدولة.

وأخيرًا خطر وبائي وصحي ظهر بعد تفشي فايروس كورونا بين أوساط العمالة في السعودية، حيث تجاوزت نسبة المصابين منهم 80 في المئة؜ من إجمالي المصابين بالسعودية، جميعهم تكفلت الدولة بتقديم الرعاية الصحية المجانية لهم بصرف النظر عن وضعهم القانوني.

في هذه الأيام، مع الإجراءات الاحترازية التي تفرضها الدولة للحد من تفشي الفايروس، من حجر منزلي، ومنع للتجول، أصبحنا نشاهد بشكل يومي مقاطع متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لممارسات وتصرفات بعض العمالة السائبة، من محاولات لتعطيش السوق من بعض السلع الضرورية، أو انتهاك لنظام حظر التجول وإغلاق بعض الأنشطة التجارية، والأخطر هو محاولات بعضهم نشر وباء الفايروس بطريقة إجرامية لقصد إلحاق الضرر بالمواطنين والمقيمين.

لحسن الحظ أغلبهم تم الإعلان عن القبض عليهم وتقديمهم للعدالة، وكنا نتمنى لو تضمن الخبر القبض على من تستر عليهم أو تركهم متسيبين دون رقابة منه، فهو شريك لهم في الجريمة.

الجانب السلبي الآخر الذي كشفت عنه الأزمة الحالية، هو تخلي بعض أصحاب العمل عن العمال دون رعاية، أو تركهم في مساكن وأوضاع معيشية صعبة ودون رعاية أو احترازات صحية، رغم أن الدولة دعمت تلك المنشآت بمخصصات مالية للاستمرار في صرف مرتبات العاملين لديها.

وبسبب هذه المخالفات والأوضاع، زاد قلق المواطنين من وضع المقيمين، وفائض العمالة، وتذمرهم من تواجدهم غير القانوني، وهم في الحقيقة لم ينزلوا علينا من السماء، ولم تنبتهم الأرض، وإنما تم جلبهم من بلدانهم بتأشيرات عمل.

فكل عامل وراءه كفيل سعودي «صاحب عمل سعودي»

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق