اَراء سعودية
بُعد آخر

الدراما الرمضانية.. الجود من الموجود

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

مع بداية كل موسمٍ رمضاني، تشتعل وسائل التواصل الاجتماعي بردود أفعال متفاوتة تقيّم الناتج الدرامي الرمضاني، وهو تفاوتٌ في مجمله متوقعٌ ومقبول، فنحن أمام سلعٍ فنيةٍ معروضة على الشاشة، وبالتالي فاختلاف الأذواق وتباين الآراء تجاه أي عمل هو أمرٌ طبيعي، وحين نحكم على جودة أي عملٍ فمن العدل أن نضعه في سياق الظروف التي تحيط به، وتمامًا كما تأثرت قطاعات بأكملها بسبب الأزمة الراهنة، فقد نال قطاع الإنتاج الفني هو الآخر ما ناله من تحديات وصعوبات، وعودًا على ردود الأفعال في وسائل التواصل الاجتماعي، أجد كثيرًا منها يجنحُ نحو الانتقاد اللاذع والهجوم الشرس.

حسنًا، دعونا نتفق أولًا بأن عين المشاهد العربي باتت تطل على الإنتاج الفني العالمي عبر منصات البث الترفيهي المدفوعة والمجانية، ومحصلة ذلك أن ارتفع سقف التوقعات وبالتالي ارتفعت نبرة الانتقاد، بل أصبح المشاهد العربي قادرًا على فلترة الأعمال العالمية غثها من سمينها وتصنيفها وترشيح قائمةٍ منها لأصدقائه ومتابعيه، وفي ضوء ما سبق فمن حقه أن ينتظر من صناع الدراما العربية والمحلية في رمضان وفي غير رمضان أعمالًا تلبي طموحه وترتقي إلى ذائقته.

لكن النقد هو الآخر كي يكون منصفًا وعادلًا فلابد أن يتسم بالموضوعية والحياد والشمولية، وأنا أتساءل هنا عن بعض التغريدات التي سارعت لانتقاد الأعمال الدرامية منذ عرض حلقتها الأولى، أو توجيه سهام النقد إلى الممثلين المشاركين في تلك الأعمال، دون النظر إلى كون أولئك إنما يمثلون الجزء الظاهر من العمل وليس العمل ككل، أو مقارنة أعمالهم الحالية مع أعمال سابقة ووضعها جميعًا في سلة واحدة، لنعترف بأننا لطالما عانينا من أزمةٍ في النصوص الدرامية، وأزمات أخرى في قلة الإمداد بالكوادر الفنية والتمثيلية على مدى أعوام خلت، وبالتالي فليس من المنتظر أن تقفز أسهم أعمالنا الرمضانية فجأةً لتحتل موقعًا متصدرًا.

إن ما سبق من طرح ليس من قبيل التعاطف مع وضع الدراما الراهن فالطموح أعلى بكثير، لكنه مجرد إنصافٍ لأعمالٍ تحاول بما يقع بين يديها من أدوات أن تسهم في تقديم أعمالٍ رمضانية تعالج بعض القضايا من وجهة نظر القائمين عليها، وتجمع الأسرة العربية أمام الشاشة الفضية حتى وإن تكررت الأسماء والقضايا.

أعتقد أننا في منتصف طريق طويل، الوصول لنهايته تطورًا أو تقهقرًا يعتمد في جزءٍ كبير منه على نقدٍ علمي هادف، لا مجرد ردود أفعال سطحية أو متسرعة.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق