صُوَّة

لِمَ لا يضحك القولون؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ارتبط القولون بالعصبية، والحالة النفسية، والمزاج المتعكر، والأكل غير الصحي، والعادات الغذائية الخاطئة، ويزداد وضعه سوءًا في شهر رمضان، شهر العبادة الذي حولناه لشهر أكل، بل مهرجان للأكل، والشرب، حيث تُفْردُ السُّفَر، وتُمد الموائد بما لذ وطاب، وأسال اللعاب، وشل العقل، وحير الفكر، لينقض الشرِهُ على إفطاره، ويهجم عليه كالمنتقم منه، ومن جوعه ساعات النهار، لتطيش، وتعبث يداه في خيرات، وأنعام.

لقم متتالية خلال ثوانٍ معدودة، يقذفها من كفه إلى فمه ثم جوفه بلا مضغ، وكأنه يحشو «خلاطة خرسانة» ليباغت جسمه، ويصدمه بخليط غير متجانس، وفوق الحاجة، ما يربك الجهاز الهضمي والعصبي، ويفقدهما قدرتهما على أداء مهامهما بكفاءة عالية، لتبدأ معاناة الحرقان، والحموضة، والانتفاخات، وأعظم من ذلك ما يحدث داخل الجسم من خلل قد يؤدي لأمراض مستعصية، ومزمنة.

أما سحوره فيقبل عليه إقبال المودع، ليأكل فوق حاجته، ظانًا أن جزءًا من هذا الأكل سيبقى في مخابئ بمعدته وأمعائه، ليكافح به الجوع في نهار رمضان، علمًا أن أغلبنا ثلثا نهاره نومٌ.

ليكن رمضان فرصة للتأمل والتفكير في غذائنا وأسلوب تناوله، والتدرب على الانضباط في المأكل والمشرب، والاعتدال دائمًا في تناول الأغذية، لعله يكون بداية لنظام صحي بقية الحياة، فرمضان دواء للروح والجسد، وليس داء يتخم ويمرض، فنهاره فرصة لإراحة أعضاء الجسم التي هي في عمل دؤوب لا تكل ولا تمل، تنقي الجسم، وتخلصه من السموم والشوائب الموهنة للبدن.

تشير الإحصائيات أن المواد الغذائية في رمضان تستنزف 80 في المئة من الدخل، وتبلغ قيمة الإنفاق على المواد الغذائية أكثر من 30 مليار ريال في رمضان فقط، مما جعل السعودية الأولى عالميًا في الهدر الغذائي.

أمر واحد لو اعتمدناه في طريقة أكلنا، لكسبنا صحتنا، ووفرنا من نفقاتنا، ورشدنا استهلاكنا، وعشنا عيشة هنيئة رضية، هو قول النبي صلى الله وسلم «ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لابد فاعلًا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه».

احمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى