سنابل

أمانة عسير ومُسَمّيات أبها التّاريخية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

مرّت المُسميات التاريخية العريقة لكامل المعالم والأحياء والطُّرقات والجبال والوِهَاد، ومعها مُسميات المزارع والقلاع والحصون لمدينة أبها البهية عبر عقودها الثلاث الماضية، إلى حالات من التعديل والتشويه والاقتلاع المخيف لتاريخها وهويّتها.

واكب هذه العقود المريرة الكثير من الاحتجاجات والانتقادات لأهلها ومحبيها وصَلت حدّ التسوّل والرجاء لاستعادة مسميات معالمها وأمكنتها التاريخية، ولكنها ظلت حبيسة الأدراج والوعود والتسويف.

وكانت أمانة منطقة عسير صاحبة الزّعامة في الرفض والتهميش وصاحبة القرار في قولبة مسميات شوارعها وإرثها.

ظلّ عدم الاهتمام للأصوات «الأبهاوية» كل هذه السنوات من العمر، رغم ما تحفل به أبها من شواهد جبليّة ضاربة في أعماق التاريخ والجغرافيا، عرفتها مدينة المطر والغيمة منذ قرون من الزمن وهي تُعانق بأحداقها ووجدانها فضاءات جبل أبو خَيَال وذِرَه وشَمَسان ومطلاّت الدّقَلْ وكَوثرين والشّرقي ونَهران، وتصافحها حقول وأحياء البَديع ونَعْمان والقَرَى ومُنَاظر والمُفْتاحة والنُّصْب والخَشْع والقَابِل ولُبنان وسِرّ الحُروب وشارعي عَدْن والرّبوع.

كل هذا الإرث التاريخي الجبلي الأخضر الذي تشمّ في غاباته وأنفاسه رائحة الطّين والمَطر والحياة، تمّ سَحْقه وطَمْره وتغيير نَسقه وهويّته بمسميات شوارع فاس ومكناس ومقديشو وأثيوبيا والمليجي وغيرها من العناوين المشروخة والمخجلة التي تدعونا للمزيد من الصمت والتوقف والعتاب.

وفي غمرة هذه العقود من الاختطاف لمسميات طرقات وأحياء مدينة أبها، كانت التباشير كبرى وغامرة وهي تستعيد وقارها بقرار أمير منطقة عسير تركي بن طلال بن عبدالعزيز باستعادة مسميات عسير التاريخية إلى الواجهة من جديد.

في النهاية وحتى لا تنزلق أمانة منطقة عسير في ذات الأخطاء والخسائر والمغامرات، تظل التطلعات والأمنيات في رجل الأمانة الأول صاحب الحسّ الوطني الحاضر والمشهود له وليد الحميدي، باستقطاب الرجالات الثقات من أصحاب الفكر والتراكمات من أهالي مدينة أبها بالذات، الذين يدركون قيمة هذا الإرث والأثر ويستحضرون أدق التفاصيل والمسميات.

أضحى من المهم حَصر المواقع والأمكنة التاريخية من ذاكرة أبنائها، بعيدًا عن مزاج المتنفّذين الذين يطغى على قناعاتهم الغياب الحقيقي للبُعد الثقافي والمجتمعي للأمكنة وشواهدها، وأحيانًا تتداخل المواقف والحسابات الخاصة في صناعة القرار العادل والنزيه.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى