اَراء سعودية
هيجَنة

إعادة قراءة الكتب السيئة!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في أوقات متفرقة، كنت أشتري كتبًا بناءً على اسم المؤلف، أو على شهرة الكتاب، يحدث ذلك كثيرًا، ويحدث أن أرى الكتاب ركيكًا –من وجهة نظر انطباعية بحتة بالتأكيد- فأتوقف عن إكمال قراءته.

في الغالب إذا كان الكتاب مترجمًا، فتَرمي تهمة التقصير مباشرة تجاه المترجم، ثم بعد فترة تشتري كتابًا لنفس المؤلف الشهير فلا تجد فيه شيئًا يوازي تلك الهالة العظيمة حول اسمه، في الغالب تأخذ ظنونك اتجاهين: إما أن المؤلف فعلًا شاطر في التسويق أو جزء من عملية تسويق جعلت اسمه ينتقل لأجيال، أو أنك –كقارئ- أقل بكثير من فكر هذا الكاتب ولا تفهم ما يقول.

بعد سنوات تعود للكتاب بأمل أنك عندما قرأته لأول مرة كان الكتاب أكبر من وعيك وطريقة تفكيرك، لكنك أيضًا لا تستطيع إكمال قراءته، وهذا ما حدث معي قبل أيام إذ قررت بفعل ظروف الحجر المنزلي أن أعود لأحد أكثر مثيري الجدل في أطروحاته بالثمانينيات الميلادية، كان اسمه ملء السمع والبصر وأوراق الصحف، بفعل تحولاته الفكرية من اليمين إلى الشمال، لكنني في كل مرة لا أجد سوى حديث عاطفي متشنج وردّة فعل متطرفة تجاه معسكره الأول، إذ لا يعدو طرحه أكثر من محاولة استفزاز الرفقاء السابقين ومشاغبتهم، بل والسخرية المجردة من قناعاتهم، ربما لأنني –كقارئ- أبحث عمن يثير الأسئلة بداخلي، وليس عمن يطرح أسئلة ويجيب عنها.

فالكتاب –من وجهة نظري بالطبع– هو الذي يعطيني كل الأدوات اللازمة للبحث عن المعلومة، لا أن يعطيني هو المعلومة، وهذا الفرق بين الكتاب والمعمل أو المختبر، وأنا هنا بالطبع أتكلم عن الكتب الفكرية والأدبية لا العلمية.

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق