اَراء سعودية
بوارق

بين «مخرج 7» «والمجنون الرسمي رامز»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

العمل التلفزيوني المتكامل الأركان يظل راسخًا في الذاكرة مهما مرت سنوات عرضه، ومسلسلا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- والزير سالم، التاريخيان، يتكرر بثهما عبر قنوات فضائية شتى إلى الوقت الحاضر، ما يدلل على أن العمل الفني المتكامل العناصر: إخراج جيد، وأداء متميز من الممثلين، وسيناريو مترابط، يتشوق المشاهدون بمختلف أطيافهم وثقافاتهم لرؤيته مرة ثانية وثالثة، بينما العمل الضعيف يسأم الناس منه ويعزفون عن مشاهدته حتى لو كان في عرضه الأول.

وفي المسلسل الحالي «مخرج 7» إخراج أوس الشرقي، الذي تعرضه قناة mbc، نلحظ أن المؤلف خلف الحربي لم يغفل تمايز الشخصيات «أبطال المسلسل» في الجوانب الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، وهذا يزيد من حدة الصراع واستنبات الأحداث، فالقصبي الذي يؤدي دور «دوخي» شخصية متعلقة بالمظاهر الزائفة والمناصب العالية بقدرات إدارية ضعيفة ومستوى ثقافي محدود، حيث لا يستطيع مواكبة مستجدات الحياة العصرية والتنامي التقني فضلًا عن أسلوبه الروتيني في إنجاز الأعمال.

فيما كانت شخصية الحبيب في دور «غريب» شخصية مرحة ساذجة، لديه طموحات عاجز عن تنفيذها، ليأتي الممثل راشد الشمراني بشخصية «جبر» بأسلوب مختلف انتهازي وصولي يلعب على الحبال، مستغلًا طيبة الممثل علي الحميدي المنبهر بالشخصيات الكبيرة المنخدع ببريق الكلام ومعسول العبارات المتنازل عن حقوقه بما لا يتوافق في كثير من الأحايين عن المنطق.

ليأتي دور السلطوي التعويضي للفنانة إلهام علي تعويضًا عن معاناتها من أسلوب شقيقها «خاتم» العنيف الاستغلالي والمتحجر، ورغم ثقتها الكبيرة أمام مرؤوسيها إلا أن شخصيتها الحقيقية في البيت مهزوزة ومسحوقة.

وهناك شخصية لها حضور متميز، عبدالمجيد الرهيدي، في دور «عبدالفتاح» وكذلك الممثل خالد الفراج يؤدي دور الشخصية المتهورة العنيفة المستغلة لطيبة أخته، وحين نسج المؤلف المتميز خلف الحربي مشاهد المسلسل باختيار الشخصيات المتباينة، فقد أحسن المخرج أوس وضع الممثلين بما يتناسب مع الكاركتر، ليخرج العمل بما يحقق المتعة للمشاهد ويكشف مثالب المجتمع بوضع المشكلات أمام محك النقد.

ونستطيع القول: إن هذا العمل يتشابه -إلى حد كبير- في رتمه وأسلوبه وطريقة المعالجة، مع مسلسلات سابقة لنفس الفنانين، إلا أنه يُعد الأفضل مقارنة بغيره من المسلسلات الأخرى المعروضة في شهر رمضان.

ولمّا كانت قناة mbc ذات قاعدة مشاهدية كبيرة فإن استمرار الممثل «رامز» في برنامجه الذي بدأه بالهواء ثم الماء والنار وصولًا إلى الأرض، قد يسيء للقناة في سوء الاختيار، إذ إن برنامجًا يتكئ على الاستفزاز وبذاءة الألفاظ والضحك على الذقون، وهذا ما يجعلنا نتساءل عن دور وزارة الإعلام: لِمَ تترك الحبل على الغارب؟ ولا أدري هل شاهد الوزير ماجد القصبي حلقة واحدة من برنامج رامز مجنون رسمي؟

نود أن نسمع رأيه خصوصًا وأن للإعلام رسالة سامية لا تقل دورًا عن رسالة المدرسة، بل الإعلام أكثر وأسرع تأثيرًا في نفوس الناشئة.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

تعليق واحد

  1. الشعب السعودي اصبح اكثر وعيا و انتقائية في اختيار ما يشاهده و الدليل على ذلك انظر حجم المشاهده مثلا لموقع نت فلكس ، ناهيك ان لدي ٤ مراهقين لا يألفون ما تقدمه mbc فبمجرد الافطار المس منهم عدم الحرص على مشاهدة هذه البرامج بقدر وسائل التواصل الاجتماعي
    و انا لست ممثل ارى ان القصبي ابتدى في مخرج ٧ من حيث انتهى المبدعون .
    لا فض فوك استاذي الفاضل

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق