برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
ستــة ياردة

القصير المكين

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

أظن أن تسميتي للعنوان أعلاه تخص المعلق التونسي عصام الشوالي، إن لم تخني الذاكرة -كما يحق لها أن تفعل من وقت لآخر بعد كل ما عرضتها له من فرط في الاستهلاك- سأفترض أنه «الشوالي» كي لا ألقي بتهم الخيانة على ذاكرتي مجددا.

الأهم مني ومن «الشوالي» ومن صديقي حمد ريمان أيضا، رغم أنف سخطه، هو أنني سمعت هذه الجملة كثيرا من المعلق الرياضي عصام الشوالي، على افتراض أنه هو القائل، وبكل مرة كنت أسمعه يقول «القصير المكين» تنزّ بمخيلتي البصرية ساقا يحيى عامر القصيرتان وقميصه الملطخ بأطيان ملاعب سنغافورة عام 1984م، وبعيدا عن القميص «المطين» تنز صورة أخرى لهاتين الساقين القصيرتين والبنية الرثة، كقميصه المتمرغ في طين الملعب والمطر، وتفاجئني كل تلك السرعة والصرامة: ترى كيف لساقه اليمنى القصيرة جدا أن تملك كل سرعة الارتداد من ملعب الخصم إلى المساحة المقابلة تماما لنصف الدائرة المرسوم على رأس خط الثمانية عشر لفريقه، وكيف لساقه اليسرى القصيرة أيضا أن تملك كل صرامة الالتحام والافتكاك.

لصرامته، وشدة رغبات الحفاظ على شرف مساحة فريقه كان يحصد كثيرا من البطاقات الصفراء، وكانت تلك الخسارة تزعجنا جدا، ونتنمر في انتقاده لتلك الأفعال، إلى أن كبرت معارفنا لاحقا وتعرفنا على معنى «ارتكاب الخطأ الاحترافي، وتحمل تبعاته، عندما يحتاج فريقك إلى تضحية الحماية»

قال لي أحد اللاعبين الماهرين، والمربكين جدا في منطقة الخصوم، وكان يبدع في دور صانع الألعاب بل ومهمة لاعب «التسعة ونص أيضا» ولن أذكر اسمه احتراما لرغبته: عندما أنزل إلى أرض الملعب وأرى القصير يحيى عامر في منتصف دائرة الفريق الخصم أعرف أنني سأتعرض ليوم صعب، وأقول لنفسي «يوووه هذا وش جابه لنا، من اللي عزمه اليوم»

ولم ألمه كثيرا على مقولته، فأنا أعي جدا معنى أن يقف «القصير المكين» يحيى عامر أمامك في المنطقة القريبة من مدافعي فريقه، والتي جعلها ابن عامر منطقة محرمة لا ترضى بهتك الخصوم لسترها «ولو على جثته» يحيى عامر الذي تكفل بحماية ثلث ملعب النادي الأهلي بجميع الفئات السنية، منذ أن كان ناشئا، ثم مرغ جسده القصير وقمصانه و«شورتاته» بأطيان أمطار آسيا وانزلاقات أعشابها المبللة كي يسجل مع رفاقه أول تتويج على مستوى القارة يسجل بأسماء رفاقه قبل اسمه المتعفف الصامت عن كل «البروباجاندات» الإعلامية.

وقبل أن أختم المقالة، أعرف أن بعضكم سيسأل عن علاقة صديقي حمد ريمان في كل هذا التخبط أعلاه، والحقيقة أن «حمد» ليس قصيرا بما يكفي لذكره الآن، وليس مكينا بما يمنحه الأحقية للظهور بجوار ذكر المكين يحيى عامر، غير أن تركه لتشجيع النادي الأهلي -بعد اعتزال يحيى عامر- سبب كاف لربطه بهذا الحدث العظيم، دون الحاجة للتطرق للتغرير الذي تعرض له «حمد» كي يذهب إلى مدرج بعيد جغرافيا وعاطفيا.

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق