برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
مسامرة

شهادة السباحة!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كم مرة دخلت منزلا أو مكتبا ورأيت شهادة «سباحة» لصاحب هذا المكتب أو المنزل معلّقة على الحائط؟

قبل عدة أيام كان لي شرف تقديم دورة مجانية في الإلقاء والخطابة عبر أحد المعاهد، ضمن برنامج تعاوني أعدّته مؤسسة التعليم التقني والمهني مع عدد من المعاهد التدريبية، لتقديم دورات مجانية عبر القاعات الافتراضية خلال فترة الحجر الصحي.

كان موعد بدء الدورة هو التاسعة مساءً، ولكنني ما أن افتتحتُ القاعة الافتراضية قبل ذلك بنصف ساعة حتى دخل عدد كبير من المتدربين الذين يبدو أنهم كانوا ينتظرون بشغف للالتحاق بهذه الدورة، ولم يأتِ وقت بدء الدورة عند التاسعة والنصف مساءً إلا وقد امتلأت القاعة الافتراضية عن بكرة أبيها، 100 شخص، لا شيء يُسعد المدرب كحماس المتدربين وإقبالهم على دورته التدريبية وشغفهم بتطوير أنفسهم.

بعد قليل بدأت أسئلة المتدربين في الدردشة تتوالى عن تفاصيل استلام الشهادات على حضور هذه الدورة التدريبية، ولأنه من حق المتدرب الطبيعي أن يهتم باستلام شهادة على حضوره، فلم يقلقني هذا الأمر، ولكن بعد تجاوز ساعتين من وقت الدورة المحدد مسبقا بثلاث ساعات، كتب أحد المتدربين سؤالا عن الوقت المتبقي ثم بدأ بالتذمر وكتابة بعض الجمل المؤذية التي تعبّر عن تبرّمه من طول وقت الدورة، معكرا بذلك صفو أجواء القاعة التدريبية.

كان بإمكان هذا المتدرب أن يغادر القاعة في أي لحظة يشاء، ولكن يبدو أنه لم يكن هناك شيء يجبره على البقاء سوى حرصه على استلام الشهادة، أما المادة التعليمية التي كانت تُلقى فيبدو أنها كانت آخر اهتماماته.

لهذا المتدرب وأمثاله من الذين يحضرون دورات عديدة لمجرد تجميع الشهادات ووضعها في سيرهم الذاتية أو تعليقها على حوائطهم أقول: إنكم بذلك لا تخدعون إلا أنفسَكم ولا تضيّعون إلا أوقاتكم.

الحياة كالبحر، والمهارات كالقدرة على السباحة في البحر، لا تجعلك قادرا فقط على البقاء على قيد الحياة فيه، بل قادر على التحرك والانتقال من الموضع الذي أنت فيه إلى الموضع الذي ترغب في الوصول إليه.

ولذلك فمن يجمعون الشهادات من دون تعلّم حقيقي للمهارات لا يتقدمون في هذه الحياة ولا يستطيعون الوصول للمراتب التي يرغبون فيها، الذين يستطيعون النجاة والتقدّم في وسط البحر هم فقط من يجيدون السباحة لأنهم تعلّموها فعلا، وليس الذين لم يتعلموها وملأت جدرانَهم الشهادات.

محمد العيسى

بكالوريوس هندسة ميكانيكية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، عضو في منظمة التوستماسترز العالمية منذ عام ٢٠٠٥ م وحاصل على وسام التوستماستر المتميّز، له سجل كبير من البطولات في مسابقات الخطابة، وألقى الكثير من الخطب والمحاضرات وورش العمل المتعلّقة بفنون التواصل وتطوير الذات، كتب في عدد من الصحف السعودية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق