برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
Ticket

كوميديا أم «تهريج»؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تتراكم الأعمال التلفزيونية في رمضان كأحد أهم المواسم لعرضها خلال العام، وكما جرت العادة تكون المنافسة على الأعمال الكوميدية هي الأبرز، في حين لا نرى من الكوميديا إلا اسمها.

ما يعرض على شاشاتنا العربية من مسلسلات وبرامج تسلية ومقالب ومنوعات هي أقرب للتهريج منها إلى الكوميديا، فحين تقف مشاهدا لهذه الأعمال الساذجة ودون أن تعتريك أي رغبة في الضحك أو حتى التبسم فهذا يعني أن الرسالة لم تصل وأن هذه الأعمال لم تؤدِ الدور الكوميدي الذي ترفع شعاره.

معظم ما يتم عرضه على شاشاتنا العربية يدعوك للتساؤل باستغراب: هل يحترم منتجو ومقدمو هذه الأعمال عقلية المشاهد أم أن كل ما يقومون به هو الأداء لمجرد الأداء أو لضرورة الظهور والكسب المادي وحسب؟

بعض الممثلين ومقدمي البرامج لدينا أصبح لديهم هاجس كبير بضرورة الظهور في رمضان كيفما كان هذا الظهور، ولا يهم جودة العمل والمحتوى بقدر اهتمامه بالبقاء متربعا على عرش الحضور السنوي في هذا الموسم.

اضطرارنا للبقاء في المنازل منحنا متسعا من الوقت لمشاهدة التلفاز ساعات طويلة، وجدنا أنفسنا خلالها نتنقل بين مسلسل ساذج ومقلب سادي أو مفبرك، وليس انتهاء عند مسابقة لن تفهم ماذا ترمي إليه، ثم ستضطر في نهاية الأمر للعودة إلى قنوات الأخبار والأفلام الوثائقية أو البقاء على هاتفك.

لن أتطرق لأعمال أو برامج معينة بأسمائها لأنها جميعا بنفس المستوى المنخفض من الجودة ومعايير العمل التلفزيوني بمستواه العادي وليس الجيد.

إلا أن أكثرها استفزازا كانت برامج المقالب العنيفة التي يمارس مقدموها ساديتهم على العلن وبابتسامة عريضة من المسؤولين عن القنوات التي تعرضها.

هذا النوع من المقالب يدفعك إلى التوتر والاستماع إلى كلمات بذيئة من سب ولعن وتهديد دون أن تقطعها صافرة المونتاج، وستتساءل مجددا: كيف يمكن الاستخفاف بالمتلقي إلى هذا الحد؟

المشاهد العربي لم يعد ذلك المتلقي الذي يشاهد كل ما يعرض أمامه ويتقبله دون انتقاد، فقد أصبح بدرجة من الوعي تمكنه من معرفة الفرق بين الكوميديا و«التهريج» وبين الفن و«سلق البيض» بل وحتى الأطفال حين يشاهدون معظم هذه الأعمال أصبحت لا تشد انتباههم أو تحفز لديهم المتعة والضحك على الرغم من كمية المبالغة المزعجة التي تحتويها.

لقد أصبح لدينا وعي كامل لانتقاد ما يعرض ومعرفة الجيد من الرديء، خاصة بعد أن أخذت البرامج والمسلسلات الأجنبية البساط من برامجنا المحلية وأدركنا الفارق الكبير في الأداء والحبكة والتفاصيل والإخراج بين أعمالنا وأعمالهم.

وأخيرا، لعل ممارسة هواياتك المنزلية أو الجلوس الطويل أمام شاشة هاتفك أفضل بكثير من التعرض لمثل هذه الأعمال التي تبعث مشاهدتها على الملل أكثر من البقاء بدونها.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق