قلم يهتف

الصفر هدفاً

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لم يكن الصفر في ذاته هدفا يتنافس الناس على تحقيقه، فضلا عن الدول التي تتسابق فيما بينها كي تحقق الهدف صفر، قد يبدو الأمر غريبا بل غير منطقي، ولكن في هذه الأيام ومع اكتساح فايروس كورونا للعالم، الأمر أصبح حقيقيا، والجميع يطمح أن يحقق الهدف صفر في عدد حالات الإصابة.

ظهرت هذه الأيام «تاقات» عديدة تنادي بتحقيق الهدف صفر، منها «لنجعلها صفرا» ولو سُئلَ أحدُنا قبل هذه الفترة، كيف يصبح الصفرُ هدفا أسمى؟ لاستنكر ذلك، بل قد يسخر منه، أو يستهجنه إلى درجة الامتعاض.

تتغير الموازين، وتتغير التوجّهات، وتتغير القيم، فما نحن فيه هذه الأيام والتنافس على تحقيق الهدف صفر، لخير مثالٍ على تلك التقلبات، فالثابت الوحيد هو التغيير، ما عداه فمتغير إلى درجة قد لا يصدّقها العقل.

ومع تغيّر تلك الموازين، قد تتغير القوى، فقد استطاع هذا الفايروس أن يُجبر قادة الدول الكبرى على البقاء في منازلهم، والتجّار على إغلاق متاجرهم، وأرغم من كان يحمل السلاح على وضعه، وجعلَ الحرب تضع أوزارها، على الرغم من الحماقات الساعية لإشعالها، استطاع أن يجعل العالم يستغنى عن ذهبه الأسود، ورأينا إلى أين وصل نفط غرب تكساس، فلك أن تأخذ البرميل مجانا ومعه حفنة دولارات، كهدية، على البيعة.

هذه الأمور التي حدثت، وهذه التغيرات في القوى والموازين والقيم، ما هي إلا آيات على عظمة الله -جل وعلا- وأنه وحده القادر على إحداث مثل تلك التغيرات، التي ما كانت أصلا تخطر على بال بشر، ومن الممكن، في القادم من الأيام، أن نرى ما لا يصدّقه العقل، ما يوجب علينا أن نسأل الله اللطف، وأن يحفظنا جميعا ويحفظ قادتنا ووطننا من كل سوء.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى