برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
صريح القول

«كوفيد – 19» سيناريو الحروب على هيئة وباء

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تاريخ العصور السالفة يخبرنا أن دوام الحال من المحال، فبعد خلافات وصراعات محتدمة، هنالك دول كانت لها السيادة والهيمنة، فقدت ذلك مع مرور الوقت لعوامل عديدة، وظهرت دول أخرى تزعمت المشهد.

وها نحن في القرن الـ21 نعيش سيناريو حرب من نوع آخر، ليس فيها أسلحة نووية ولا مدرعات حربية، الطرف الأول فيها جميع شعوب دول العالم بينما الطرف الثاني عدو خفي لا يرى، عدوه وضحيته الإنسان في كل مكان دون استثناء.

حرب دون قطرة دم تُهرق فيها، بل أصبح الهواء المتمثل في الشهيق والزفير أغلى وأثمن ما يمتلك في خضم معمعة هجمته الشرسة وانتشاره السريع والمباغت.

اغتال الحياة البشرية تماما، أخلى شوارع المدن من سكانها وأقفل المساجد وفرض حكم السجن في المنازل وألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي، محققا انهيارا اقتصاديا عالميا غير مسبوق، ما أدى إلى ارتفاع معدل عجز ميزانية بعض الدول وخسائر اقتصادية كبرى، إضافة إلى خسارة الملايين من البشر حول العالم.

في ظل انتشاره ومحاولات التصدي له والإجراءات الاحترازية التي تتخذها حكومات الدول حول العالم، نرى اتهامات متبادلة بين الدول، وتحديدا بين تلك التي جعلت الوضع الراهن غاية ووسيلة لتحقيق غايات، كانت النزاعات والتراشقات الدبلوماسية أدواتها بشكل أو بآخر.

ولكن الأكيد رغم كل ذلك، هو أن جائحة كورونا دقت المسمار الأخير في نعش النظام العالمي القائم، حيث أظهرت ضعف إمكانيات الأنظمة الصحية والاقتصادية في كثير من الدول وأبرزها دول العالم الأول التي انهارت قواها أمام مواجهة هذه الجائحة.

من أهم النتائج الأولية للجائحة العالمية هي أن تخصيص ميزانيات كبرى للتسلح وصد الهجمات، حماية من خطر حروب مسلحة، قد يعد جريمة بحق الشعب والدولة، إذا كان على حساب تنفيذ خطط تنموية وتأسيس أنظمة اقتصادية واجتماعية قوية ورعاية صحية متكاملة، جائحة كورونا قلبت الموازين وجعلت الكوادر الطبية هم خط الدفاع الأول لمواجهتها والتصدي لها.

وما نراه بوضوح هو أن العالم بعد كورونا ليس كما كان قبله، حيث سيعاد تشكيل النظام العالمي بشكل يدير الشؤون والمصالح، بشكل يختلف عما كان عليه قبل المباغتة الشرسة.

من المؤكد أننا سنشهد تغييرات في ترتيب الدول في سلم الهيمنة والنفوذ، سواء في المستقبل القريب أو البعيد، قد نشهد تحالفات تهدم وتحالفات تنشأ، ستختلف الأولويات في صياغة السياسات لكثير من الدول التي قد تخسر حربها مع الجائحة أو تضعف إمكانياتها، وسوف تحتاج لسنوات لتلتئم جراحها وتعود كما كانت.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق