اَراء سعودية
رجع الأفياء

معنا والله مع الجميع

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في عام 1959 تعطلت مصارف الماء في سدّ عكرمة بالطائف، والأمطار بدت كأنها من أفواه القِرَب، خشي القائمون على السدّ من أن يتداعى، ولو حدث ذلك فإن كل ما دون السد سيكون عرضة لفيضان مدمر، الوقت يمر بسرعة والأمطار تتعاظم ومهندسو السد في قلق بالغ، وحياة الناس غالية، والأمر لا يحتمل المجازفة.

أنشأ الجيش السعودي في يومين، مخيما كبيرا جدا في منطقة مرتفعة أظنها قريبة مما تعارف الناس عليه لاحقا بحارة التلفزيون، وكانت السيارات الحكومية تطوف أحياء اليمانية والشهداء مما يوالي مسيل وادي وج -المسيال أو الكورنيش حاليا- وبمكبرات الصوت كان النداء وحث الناس على ترك منازلهم في المساء -على الأقل- والمبيت في المخيم إلى أن يزول الخطر.

ذهبنا مع الناس واستلم أبي خيمة من الخيام، وكان يأتينا بالماء من صهاريج وزارة الدفاع المنتشرة على حواف المخيم، بينما كانت تصلنا وجبة العشاء كل ليلة من قصور الضيافة.

كنت في الخامسة من عمري، وظننت أننا قد دخلنا الجنة، ظننت ذلك لغرابة المشهد وهيبته ولوفرة الفاكهة والطعام في ذلك المخيم، ودّعت ذلك النعيم بعد يومين فقط، لأن طاقم المهندسين قد تغلّب على الخلل وتحركت المصارف، وبدأ ضغط الماء يخف عن كاهل السد، فسلم من الانهيار، ونودي في المخيم أن قد زال الخطر فعودوا إلى بيوتكم.

عاد الناس إلى بيوتهم ولعل الحي منهم الآن يتذكر تلك المشاهد، ويتذكر معها موقفا نبيلا من مواقف الدولة مع شعبها في ذلك الظرف المباغت.

محمد ربيع

محمد بن ربيع ، ولد في 1954م ودرس في مدارس الباحة والطائف، ثم في مدارس دار التوحيد بالطائف، تخرج في كلية التربية بمكة عام 1396هـ. يكتب القصة والمسرحية والتمثيلية الإذاعية والمقالات العامة والمحاضرات التي تناولت المسرح المدرسي والموروث الشعبي والسير الشعبية نشرها في صحف ومجلات سعودية. له العديد من المؤلفات منها مفردات الموروث الشعبي، ذاكرة الفواجع المنسية (حكايات شعبية) ورجل تدركه الأبصار (قصص).

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق