خلاصة الكلام

صناعة السعادة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في هذه الدنيا علينا أن نكون على قدر من الوعي في التعامل مع الأزمات والكوارث، وها نحن نعيش في زمن فايروس كورونا والذي يتطلب منا البقاء في البيت بنسبة كبيرة، كون هذا الإجراء الخطوة الأولى للحد من انتشاره، بالتالي تبقى الكرة في ملعبنا بصناعة السعادة داخل الأسرة.

معنى السعادة يختلف من إنسان إلى إنسان، فالبعض يجد متعته في الأكل والبعض في مشاهدة التلفاز، والقلة من يجد نفسه في القراءة وتطوير الذات والرياضة.

للسعادة فكر يصب في معنى التغيير من الحزن والاكتئاب والقلق إلى الفرح في أحلك الظروف، ولن يتحقق ذلك إلا بالارتباط الروحي مع الله، وهل هناك أجمل من رمضان، الأرض الخصبة للتقرب والدعاء إلى رب السموات والأرض.

في هذا الزمن الصعب تظهر معادن الرجال ومعادن النساء، نظرا لأننا نعيش زمن النكبات بمعناه الحقيقي، فالصديق لا يمكن خذلان صديقه بالسؤال والمساعدة قدر المستطاع، وصاحب المصلحة حان وقت هروبه، فهو لا يرى نفسه إلا وقت الرفاهية، الوفي يبقى وناكر الجميل لا يرى بأسا في الحياة أن يعيش هكذا، ولكن قمة المعاناة عندما يزرع رب الأسرة ثقافة الخوف واليأس في نفوس الأولاد لوجود عوامل نفسية أو قهرية أو اقتصادية، وهي الأقرب في نظري.

المال يكسر الظهر عندما يغيب، وفي حضنك أطفال محتاجون لقمة العيش، وأنت لا تستطيع فعل شيء، وهذا ما يدعونا أن نكون لله أقرب مهما كانت الظروف.

ويبقى السؤال المهم: كيف نصنع السعادة داخل الأسرة؟ كل هذا يرتبط ارتباطا وثيقا بالعامل النفسي لدى رب البيت، حيث يجب وضع برنامج متكامل من العبادات والنشاطات الفكرية والثقافية، ولا ننسى جانب الترفيه المعتمد على الرياضة والبرامج الوثائقية، والذي يغني عن مئات الكتب، فميزته تعتمد على الاختصار وخلاصة ما ورد من معلومات موزعة هنا وهناك في بطون الكتب.

وضع قانون تسير عليه في ظل هذه الجائحة ليس مرتبطا بوقت، بل تشكر الظروف التي جعلت منك رجلا ملتزما يعي معنى الصحة ومعنى الحياة، لذا التأقلم والتآلف يعطيان لنا مثالا يذكرنا كيف عانى النبي في حصار مكة وكيف انتصر في المعركة ضد قريش.

عباس المعيوف

كاتب وناشط اجتماعي مهتم بما يطرح في الساحة الفكرية والدينية والاجتماعية والثقافية ...

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى