اَراء سعودية
غدق

العمالة السائبة والكفيل المتعامي!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

العمالة السائبة بكثافتها الكبيرة وتنوعها تمثل خطرا كبيرا على البلاد والعباد، ونافذة كبيرة للإخلال بالأمن، سيما أن بعض المؤسسات والأفراد يسمحون للعمالة بالبحث عن فرص عمل في الشارع دون قيد أو شرط، ودون الالتزام بقواعد الاستقدام، لا يجوز البتة السكوت والتغاضي والتعامي عن هذا الأمر، لأنه مدعاة للفوضى، فالغش والسرقة والخداع سلسلة من مآسٍ نقرأها في وسائل الإعلام بشكل يومي.

إن البطالة التي تتفشى بين العمالة السائبة والمخالفين للإقامة تزداد خطورتها، خاصة في مثل هذه الأيام التي نعيشها مع جائحة كورونا، ومن المؤسف أن تجمعات هذه العمالة السائبة واضحة وتظهر بشكل جلي في أوقات الحظر وساعاته، ضاربة بالتعليمات والإرشادات الصادرة من الجهات الحكومية عرض الحائط، وذلك وفق طرق غير قانونية وتحايل وتلاعب، بعضه سري وبعضه مكشوف.

من الضروري جدا أن تبدأ الجهات المعنية كوزارة الداخلية ووزارة العمل بضبط كفلاء هؤلاء قبل ضبط العمالة، وإيقاع أشد العقوبات عليهم وشطب سجلاتهم ورخصهم المهنية إن تكرر الأمر واستدعى.

إننا نحتاج إلى تنظيم حملات مكثفة وعلى مدار العام ودون هوادة لملاحقة هذه العمالة السائبة وكفلائها الذين تفشوا في البلاد بصور كبيرة وحية ومشاهدة، وليست قانونية ولا نظامية ولا يستفيد منها البلد مطلقا.

إن الحملات يجب أن تركز على الأفراد وأصحاب المنشآت الذين جلبوا العمالة وتركوهم يعملون بشكل عشوائي، وتطبيق الجزاءات الرادعة والكبيرة عليهم دون تردد أو تهاون، فجائحة كورونا يجب أن تغير فينا الكثير من المفاهيم والسلوكيات والمعادلات، وكذلك الممارسات الاجتماعية، وطرق الكسب غير المشروعة وغير النظامية، وإن العمالة السائبة وانتشارها في الأحياء العشوائية، مع معايير الصحة والسلامة المفقودة، يجب أن ندق من أجلها ناقوس الخطر والتأهب للتحديث والتنظيم القويم.

وإن مشكلتنا الرئيسية والأساسية مع الأفراد وأصحاب المؤسسات والشركات، وبالأخص المقاولات والتشغيل والصيانة والخدمات، ممن يستقدمون العمالة ولا يوفرون لهم الحد الأدنى من المواصفات والشروط الخاصة بالسكن، ويتم تكديسهم في مساكن تفتقد لأبسط معايير الصحة والسلامة، مما يعرضهم والآخرين لخطر الأمراض والأوبئة، فعلى الجهات المعنية أن تعيد شروط الاستقدام، مع الأخذ في الاعتبار الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية، وبما يتوافق مع التنمية الوطنية.

وعلى المواطنين الكرام التعاون الكلي والتام مع الدولة في القضاء على هذه الظاهرة اللاحضارية، والإبلاغ عن كل من يشك في أمره من العمالة، لأن العمالة السائبة ليست منتجة ولا فعالة، بل قد تكون مصدرا لانتشار الرذيلة والسرقات وترويج المخدرات وغير ذلك من الأعمال المنافية للسلوكيات النظيفة.

إننا أمام مشكلة كبيرة في ظل تعامي بعض الكفلاء وتغاضيهم وتسيب العمالة وعشوائيتها، ولأننا في زمن الرقابة المشددة والحرب على الفساد بكل أشكاله، فيجب علينا جميعا أن نحمي وطننا بكل الطرق والأساليب، ونسد عنه منافذ الشر، ونحرص عليه كل الحرص.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق