برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
رأينا

الدراما المهترئة والسلوك المجتمعي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تتعالى هذه الأيام الأصوات منكرةً ما تقدمه الدراما على خريطة الوطن العربي من أعمال فنية، عبر ما يعرض من مسلسلات أو برامج، يرى بعضهم أنها تتماس مع أخلاقيات أو قيم اجتماعية، فيما يرى آخرون أنها مكررة متهالكة المبنى والسياقات.

الأمر الذي جعل مواقع التواصل الاجتماعي تنشط كعادتها حيال كلّ المطروح، ما يدلّ وبشكل جليّ أن المجتمع السعودي خاصة والعربي عامة لم يعد يمرّر ما لا يروقه أو ما لا يتوافق مع متطلباته في التلقي الفني، وأنه أصبح من الوعي والدراية ما يجعله يوظف أدوات نقدية اكتسبها، إما بالتعليم الممنهج أو بالخبرة المتواصلة، وأن على صنّاع الدراما والبرامج المباشرة أن يفطنوا إلى إمكانات المتلقي وقدرته على الفرز والتحليل والتقويم أحيانا.

وما من شك في مقدرة الأعمال الدرامية ونفاذيتها في التأثير على السلوك الفردي وكذلك المجتمعي، ولعل أبسط أنواع العمل الدرامي هي الإعلانات المبنية على حبكة وأداء تمثيلي ومدى تأثيرها في السلوك الاقتصادي الفردي والعام، فما بالك بتلك التي تسير وفق خطة محددة وتنفق عليها ملايين الدولارات؟

المتابع للخريطة البرامجية خلال شهر رمضان المبارك يدرك أن كثيرا من الأعمال ليست في المستوى المأمول لا من حيث النصوص المكتوبة ولا على صعيد الإنتاج أو الأداء المتوخّى، ما أدى إلى هروب المتلقي إلى العالم الافتراضي وما يعج فيه من غثّ وسمين، مبتغيا سد حاجته الفنية التي لا ترضى بسهولة.

وفي إشارة يسيرة يمكن القول: إن بعض الأعمال السعودية التي تعرض الآن على شاشة التلفاز وفي أوقات الذروة، بعيدة كل البعد عن احترافية الأداء، بل إنها عملت –بقصد أو دون قصد- على الاستهتار بذائقة المتلقي، معتمدة على الإرث القديم لنجومية ممثل معروف لم تتطور أدواته، أو سياق متداول شبع الناس منه وترقّت حياتهم ورؤاهم عنه، ناهيك عن الارتجال غير المقّنن الذي اختطه بعض الممثلين في هذه الأعمال، عبر توظيف مفردات أو عبارات أدنى ما يقال عنها إنها مبتذلة تجعل المرء ينظر إلى أبنائه حوله محتارا بين ما ينهاهم عنه وبين ما يتلفظ به النجم الشهير أو يمارسه أمام الملايين دونما مراعاة لضوابط أو مبادئ.

هذا ولا شكّ ضعف فنّي في الكتابة، إن كانت هنالك كتابة، وفي تحريك الممثلين وفق الموقف، بل في رسالة العمل برمّته وما يمكن أن يكون له من أثر مؤكّد.

يحيى العلكمي

يحيى بن محمد العلكمي، متخصص في اللغة العربية وآدابها من جامعة الملك عبد العزيز بجدة، عمل رئيسًا لتحرير مجلة بيادر الصادرة عن نادي أبها الأدبي ، ورئيسًا لقسم اللغة العربية و لجنة التدريب والتطوير في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة عسير. مدرب معتمد من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، عضو منتدى السرد بنادي أبها الأدبي. و عضو مؤسس لجمعية المسرحيين السعوديين، عمل في الصحافة، وكتب المقال في عدد من وسائل الاعلام المحلية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق