برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
بيادر

الحرب العالمية الثالثة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

إذا اعتبرنا أن فايروس كورونا حرب عالمية ثالثة، قياسا بما خلفته الحربان العالميتان الأولى والثانية من دمار وتخلف وضحايا، وقنبلة ذرية لأول مرة، ورقم قياسي من الوفيات تجاوز ستين مليونا، وانهيار اقتصادي تام، فإن حرب كورونا خلفت في زمن قياسي أكثر مما خلفته الحربان العالميتان بعدة مراحل.

حرب كورونا عرّت أوروبا أو الغرب برمتهم على حقيقتهم، فقد كنا نعتقد وبقناعة تامة أنهم أكثر ثقافة وتحضرا ومعرفة، واتضح أن الإنسان لديهم لا قيمة له، وبالتالي فكل قيمهم لا تساوي شيئا، واتضح أن الأغنياء الذين كانوا يعتقدون أنهم يملكون كل شيء لا يختلفون عن الفقراء.حرب كورونا أخرجتنا من أحاديث المشعوذين والكذابين والمتحايلين ووضعتهم على دكة الزمن لا قيمة لهم، ولا مجال لسوقهم الانتهازية، حرب كورونا ساوت بين العملات في سوق الإفلاس، وساوت بين الأيام، فلم يعد لها ملامح ولم يعد أحد يردد «هلا بالخميس» فكل الأيام أصبحت «في الهوا سوا»

حرب كورونا همشت الفنانين والشعراء والنصابين، واحتفت بالكوادر الطبية والأمنية ووضعتهم في المواقع التي يستحقونها قيمة ومكانة، وتقديرا من المجتمع الدولي الذي كان يحتفي بنجوم مواقع التواصل الاجتماعي، ويصنع منهم أبطالا من ورق، حتى العلماء أصبحوا يمرون بكساد محرج لهم، فقد كانوا يعتقدون أنهم بعلمهم وأبحاثهم ودراساتهم وصلوا القمة، واكتشفوا أن كل ما لديهم من علوم ومعارف لا يساوي شيئا، أمام فايروس كورونا، وإن فوق كل ذي علم عليم.

الجميع خاسر في هذه «الحرب الثالثة» وإذا كانت هناك مكاسب حقيقية فهي للصين، التي تصدرت المشهد دوليا، وللسعودية بإنسانيتها التي تصدرت القيم والقيمة والمكانة وتربعت على قمة الدول بالعمل الاحترازي المثالي وبالقيم الإنسانية التي فاقت كل التوقعات، لأن السعودية -سابقا ولاحقا- تعلم تماما أنه لا أمان دون الله ولا ملجأ إلا لله -عز وجل- لذا كسبت الجولة أمام عالم يدعي التحضر شكليا فقط.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق