برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
كلام أقل

المشهد الثقافي السعودي, المحتوى والمنتَج

في مصاف أهمية البنية الأساسية، والعنصر البشري، خلال المشهد الثقافي – تحدثنا عنهما في المقالتين السابقتين – يقف المحتوى الثقافي والفني على نفس الدرجة من الأهمية.

وأمام راسمي خارطة المحتوى الثقافي، يشكل وضوح الخط الفاصل بين العمل التجاري والترفيهي وبين العمل غير الربحي في الفن والثقافة، مسألة فارقة، فعلى رغم وجود كل منهما، جنباً إلى جنب، لكن عادة ما يجد التجاري والترفيهي قوتي المال والجماهير جاهزتين لمساندته على عكس المنتج الثقافي والفني غير الربحي، الذي توليه الحكومات رعايتها عادة.  

جميع المنتجات الثقافية والفنية الإبداعية سواء الكتاب، الفلم، المسرحية، الموسيقى، التشكيل، النحت… تأتي تحت عنوان المنتَج الثقافي، ولهذا فكل واحد منها يحتاج إلى جهة تؤسسه ومن ثم ترعاه بالتطوير والتوصيل.

الكِتاب السعودي – مثلاً – ليس له راع ولا اهتمام يذكر، وغالبية إصداراتنا الإبداعية تنشر خارج السعودية، كما أن الترجمة، يتيمة الأبوين، ويلجأ المؤلف والمترجم السعودي غالباً إلى ناشرٍ خارجي.

تجدر الإشارة هنا إلى أهمية إعادة الاعتبار للثقافة الصلبة، الآداب والذي يشمل الشعر، الرواية، القصة، النقد والفكر، مع أهمية ترسيخ بنيتها السابقة وتطوير أدواتها عبر مشاركتها كنشاط في الفضاء العام للمجتمع، فهي تؤسس لسائر الفنون الأخرى، إلى جانب تعزيز وترسيخ الفنون البصرية كالموسيقى والغناء والفنون الأدائية، التي تلقى التفاتة سريعة الآن.

ثمة أبواب عدة في المشهد الثقافي السعودي تحتاج إلى اقتحام، سأكتفي بالإشارة إلى عناوينها، ومنها:

* إنشاء صناديق تمويل لمشاريع ثقافية وفنية، وتشكيل حواضن تطوير المنتجات الإبداعية، مع تهيئة منصات العرض الفني مقابل المنصات التجارية.

* الشراكات الثقافية العالمية، والتمثيل الدولي عبر مؤسسات ثقافية من مؤسسات المجتمع المدني، مثل جمعية الثقافة والفنون، “إثراء”، “مسك”.

* تطوير وإنشاء الجوائز الثقافية الوطنية المتعددة.

* توثيق الفنون والثقافة السعودية، وانشاء الأرشيف الوطني.

* توزيع المهرجانات الدولية في المدن السعودية.

* تسهيل المشاركات السعودية، فردية أو جماعية، في المهرجانات الدولية.

* تسهيل إصدار تأشيرات الزيارات الثقافية والفنية.

أخيرا؛ حرية التعبير في الإبداع يعتبر ركيزة أساسية في الحياة الثقافية، مع تقبل التفرد والاختلاف، وكم أتمنى أن تتاح مسافة خلاقة بين المبدع والمؤسسة الرسمية، تليق بهما معا، ومبنية على مبدأ الاحترام والتقدير لا الحذر والخوف، بين الطرفين.

رأي : أحمد الملا

a.almulla@saudiopinion.org

احمد الملا

شاعر من السعودية، أصدر عشر كتب شعرية منذ عام 1995م، حائز على جائزة محمد الثبيتي الكبرى 2015م . عمل في الإدارة الثقافية، في عدد من المؤسسات مثل نادي المنطقة الشرقية الأدبي وجمعية الثقافة والفنون بالدمام والأحساء، كما عمل في الصحافة . مؤسس ومدير مهرجان أفلام السعودية، ومهرجان بيت الشعر .

‫4 تعليقات

  1. فعلاً نحتاج لتفعيل ودعم هذه الأبواب اللتي أشرت لها لتطوير المشهد الثقافي والادبي والفني في مملكتنا الحبيبة. لاننا نملك قامات وخامات بشرية تفوق بإبداعاتها و إنتاجاتها الكثير من الدول وتحتاج لهذه الأبواب تفتح لها لتنطلق أكثر وتحلق في مدارات الإبداع والإثراء البشري.

  2. أبا مالك مازلت تبذر بذور الثقافة في أنصع تجلياتها فالحرية وقبول المختلف ورعاية الإبداع من أهم تطورات البلدان المتقدمة حضاريا ومعرفيا دامت جهودك في صنع مشهد يليق بنا عربيا وعالميا

    1. أخي العزيز فريد النمر
      سلام عليك يا صديقي
      اختصرت العبارة .. نعم حرية تعبير، قبول الاختلاف، ورعاية الإبداع .. أساس لأي نهضة ثقافية ..
      محبتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق