برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مناهج

العمالة الوافدة بعد كورونا

عند الحديث عن العمالة الوافدة ينبغي تذكر كيف كان وطننا قبل فترات الطفرة واكتشاف النفط، حيث كان المجتمع صغيرا ومترابطا وكان الناس يمارسون أعمالهم بأنفسهم، فهناك التاجر والمزارع وراعي المواشي والصانع وغيرها من الحرف المختلفة، ويأكلون من عمل أيديهم بعيدا عن التصنيفات العنصرية المقيتة، فالكل يمثلون مجتمعا واحدا.

وبعد أن مَنَّ الله علينا باكتشاف النفط وتوافر الأموال، ولقلة عدد السكان والأيدي العاملة المدربة من المواطنين لمواكبة النهضة والخطط التنموية، بدأ الجميع يفكرون في استقدام العمالة، وبصورة كبيرة، أدت إلى ارتفاع نسبتهم.

ولعل وجود هذه العمالة في بلدنا يجعلنا نشكر الله على نعمه الكثيرة، ومنها أن بلدنا كان مصدر رزق لهم، ما يجعلهم يعودون إلى بلدانهم لتربية أبنائهم وتحسين جوانب الإسلام وتقويته لديهم وخصوصا الفئة المسلمة، إلا أن تنوع واختلاف ثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم أدى إلى إحداث جوانب سلبية، ما نقل عادات غريبة تأثر بها الشباب، وللأسف لم نتمكن من تعليم هذه العمالة اللغة العربية، فكانت النتيجة أن تحدثوا بلغة مكسرة واضطررنا إلى التحدث معهم بنفس اللغة المكسرة.

بعض العمالة كانت من أسوأ الأشخاص في بلدانهم، ومن ثم عندما أتوا للعمل في بلداننا استمروا في ممارسة بعض الأعمال غير اللائقة، إضافة إلى عدم استفادة الاقتصاد المحلي منهم، حيث يتم تحويل مبالغ كبيرة إلى بلدانهم دون أن يتم تدوير جزء ولو بنسبة بسيطة داخل الوطن.

تم استقدام بعض العمال بطريقة عشوائية وليست مؤهلة بشكل جيد، ما ترتب عليه أن تعلمت كل المهن في بلدنا حتى أتقنتها، ولعل ما يجعل الاتجاه يتزايد على العمالة هو رخصها، إضافة إلى تكدسهم في مواقع إقامتهم وبطريقة عشوائية تفتقر إلى أهم الجوانب الصحية، وتتيح انتقال العدوى بالأمراض المعدية، ولوحظ ذلك من خلال أزمة وباء كورونا حيث زادت نسبة المصابين من العمالة.

يمكن الحد من الإقبال على استقدام العمالة باتباع ما يلي:

حصر الاستقدام على بعض الأعمال والتخصصات النادرة.

إلزام العمالة بنقل الخبرات للعاملين معهم من المواطنين وفق خطة مدروسة ومتابعة مستمرة وتقويم متواصل.

نشر ثقافة العمل المهني بين أوساط الشباب من خلال مؤسسات التنشئة الاجتماعية.

القضاء على جوانب التمييز العنصري وسنّ قوانين تجرمه.

أن تتوفر في مدارسنا ورش للتعليم والتدريب على كل الأعمال المهنية تحت إشراف مستمر.

إقامة الملتقيات وعقد المحاضرات وورش العمل التي يتم فيها مناقشة أهمية هذه الأعمال.

علما بأنه لا يمكن الاستغناء عن نوعية معينة من العمالة في مجالات متعددة ومتنوعة من أجل تبادل الخبرات ونقل التجارب وتلاقح الأفكار وتعزيز جوانب الابتكار والإبداع.

ولعل من الجوانب المهمة هو قياس مدى رضا تلك العمالة بحيث يتم إعداد استبانات توزع عليهم عند المغادرة النهائية من خلال وحدة متخصصة لهذا الغرض، وتكون بلغات مختلفة وفقا لجنسية العامل.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق