خارج التغطية

أسئلة للمسرفين

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كم هي مزعجة ظاهرة الإسراف، سواء كانت في الولائم والمناسبات أو في الكماليات، الإسراف صورة من صور الفساد، والفساد محرم وممقوت شرعا وعقلا.

بعض الناس يحب التباهي، ويتطلع إلى الرفاهية عبر «الهياط» الاجتماعي، بعضهم يشتري المدح والتفاخر ولو كلفه الكثير، بعضهم من هواة التجديد فيشتري ويغير أجهزته وأثاثه ويبالغ في شراء الكماليات.

الإسراف له آثار دينية واقتصادية واجتماعية لا حدود لها، سأتجاوز الحديث عنها وأوجه أسئلتي للمسرفين:

ألم يحن الوقت لنرشد في الطاقة والكهرباء ونوقف هدر المناسبات والاحتفالات؟

أليس من الحكمة أن يدير الناس المال بالشكل الذي يطور فكرهم وأسرهم ومجتمعاتهم أيضا؟

أما آن الأوان أن نتعظ من سوء الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها العالم؟

أليس من الحضارة والتطور أن نبتعد عن العادات الخاطئة ونركلها وندحض «الهياط» الذي لا طائل من ورائه؟

أليس من العدل أن نوظف فائض أموالنا ونستثمرها في الصدقات والتبرعات وتشغيل العاطلين ومد يد العون للفقراء والمحتاجين؟

ألا يجدر بنا كمسلمين أن نفهم كلام ربنا لما قال « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» وحينما قال «وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا»؟

الإسراف ليس خاصا بالأفراد حتى بعض الجهات الحكومية قد تسرف، حينما تضع ميزانية مشروع بأضعاف قيمته الحقيقية، غازي القصيبي قال: لو صرف كل ريال بهذا البلد في محله لأصبحت أعمدة الإنارة من ذهب.

قال «أبو البندري»: بقي أن نقول إن حالات البذخ لا تمثل كل شرائح المجتمع، إنما تمثل شرائح معينة تحب الأضواء و«وتموت» في المظاهر.

التاريخ يقول: إن حياة المنعمين ملأى بصور البذخ، فيروى أن بنات «المعتمد» اشتهين اللعب بالطين، فأمر بخلط مسك وزعفران ليخضن فيه، ثم زال ملكه فزارته بناته في سجنه حافيات يخضن بالطين، وذات التاريخ رصد أن في دولة كالصومال كان المنعّمون يذبحون الخروف لأجل الحصول على الكبد ويُرمى بالباقي.

علي بطيح

علي بطيح العُمري، كاتب صحفي، مهتم بالشأن الثقافي والاجتماعي وتطوير الذات نشر في عدد من الصحف والمجلات السعودية والعربية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى