برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
بدون سكر

«المادة 41» وحفظ العلاقات التعاقدية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في بادرة قانونية تهدف إلى تنظيم وحفظ العلاقة التعاقدية بين الموظف وصاحب العمل في ظرفنا الراهن المتعلق بوباء كورونا، صدر قرار مجلس الوزراء برقم 70273 وتاريخ 11/ 04/ 1440هـ، بإضافة «المادة 41» إلى نظام العمل، وهي المادة التي تنظم -وبضوابط محددة- استخدام البند الخامس من «المادة 74» من النظام العمالي، المتعلقة باستخدام عنوان القوة القاهرة كسبب لإنهاء العلاقة التعاقدية مع العامل.

ووضعت المادة اشتراطات لا يمكن لصاحب العمل تجاوزها في حال أراد إنهاء خدمات العامل بطريقة مشروعة، وسنأتي في هذه العجالة بهذه الاشتراطات.

وضعت المادة شرطا أساسيا لإنهاء خدمة الموظف على «المادة 74» في هذا الظرف، يتعلق أولا بثبوت الضرر على هذه المنشأة، والضرر قد يكون كليا كإغلاق المنشأة تماما لفترات معينة كتلك المحلات التجارية الموجودة في المجمعات التجارية التي أسهم حظر التجول في إغلاقها، وقد يكون جزئيا كإيقاف نشاط شركة مقاولات في مدينة معينة دون مدينة أخرى.

هذا الضرر يمنح الشركة فرصةً لتصحيح وضعها من خلال اختيار أي من هذه المبادرات الثلاث: تخفيض الأجر بنفس نسبة تخفيض ساعات العمل وبما لا يتجاوز 40 في المئة من الأجر الكلي للموظف، أو منح الموظف إجازة مدفوعة من رصيد إجازته المستحقة، أو منحه إجازة استثنائية بدون راتب لمدة محددة.

هذه المبادرات الثلاث يشترط فيها التراضي بين الموظف وشركته، ولا يجوز إجبار الموظف عليها، ولا يصبح إنهاء الخدمات مشروعا من جانب الشركة إلا بشروط أساسية ثلاثة: الأول مضي ستة أشهر على استمرار الجائحة، الثاني استنفاد الشركة للخيارات الثلاثة آنفة الذكر، بعضها أو كلها، وهي تقليص الأجر أو الإجازة المدفوعة أو غير المدفوعة، وثالثا ثبوت عدم انتفاع الشركة من أي دعم حكومي لمواجهة الحالة، في هذه الحالة يجوز إنهاء الخدمات على «المادة 74»

أما في حال رفض الموظف خيارات الشركة التي طرحها بناءً على «المادة 41» فإن نتج عنه انقطاع الموظف عن العمل بسبب حظر التجول مثلا أو حظر الدخول لبعض المدن، فيمكن اعتبار ذلك غيابا عن العمل، غيابا دون سبب مشروع، فيستحق حينها الفصل على «المادة 80» بعدما تأكد رفضه للإجازة.

يقودنا مجمل هذا الحديث إلى أنَّ «المادة 41» استطاعت منح الموظفين -مواطنين وغير مواطنين- المزيد من الأمان الوظيفي من خلال خيارات مرنة تحقق لكلا الطرفين منافع مهمة، فمن جانب صاحب العمل سيستطيع تخفيف العبء المالي عليه، ومن ناحية الموظف سيستطيع المحافظة على وظيفته من خلال إجراءات لن تدوم أكثر من ستة أشهر، وهذا الأمر هو أفضل بكثير من خيار إنهاء الخدمات الذي قد يتسبب في عواقب وخيمة على المجتمع.

كل ذلك يجعلنا نثمن بمزيد من التقدير بادرة وزارة الموارد البشرية التي استطاعت بحكمة بالغة تحقيق نسبة عالية من رضا أصحاب العمل والموظفين في آنٍ واحد، وإنقاذ سوق العمل من فترة عصيبة كادت أن تقود المصالح العامة للأطراف المتعاقدة إلى نفق مجهول.

سراج أبو السعود

سراج علي أبو السعود , حاصل على الاجازة من جامعة الملك سعود في تخصص البحوث والعمليات (الأساليب الكمية)، مارس الكتابة الصحفية على مدى 20 عاماً في عدد من الصحف السعودية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق