اَراء سعودية
أَشرِعة

كورونا لا يعرف الاختيار

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يقولون: إن العالم بعد جائحة كورونا سيتغير، والسؤال هو: ما نوعية التغيير؟ هل سيكون على مستوى العلاقات الدولية وخاصة الدول الكبرى وما يتحكم في مصالحها وهيمنتها على المستوى العالمي؟ أم هو تغيير سيتعلق باقتصادياتها التي هي عصب حياتها وحيوية شعوبها من منطلق ما نشاهده من أثر سيئ لذلك في بعض الدول نتيجة للانهيارات الاقتصادية التي تحدث في أكثر من دولة وما حصل ويحصل بسببها من اضطرابات وقلاقل وتغيير حكومات ورئاسات وزارات في دول متعددة؟

أم سيكون هذا التغيير عاملا فاعلا في أذهان مسؤولي بعض الدول الذين تغافلوا عن مصالح شعوبهم؟ خاصة في الرعاية الصحية التي كشفت مساوئها هذه الجائحة، وغيرت النظرة إلى هذه الدول من المنظور الذي كان الآخرون يعتقدون من خلاله أن تلك الدول قد بلغت ذروة الكمال الحضاري في خدماتها واهتمامها بشعوبها، فإذا بها تهتز اهتزازا عنيفا وصل حد التعرية، عندما عجزت عن توفير مرافق صحية تستوعب ما أحدثته هذه الجائحة المفاجئة من انكشاف سيئ، وذهب بسبب ذلك آلاف الضحايا، وخاصة من كبار السن الذين عجزت دولهم عن توفير أقل ما يمكن توفيره من احتياطات لمثل هذه الظروف التي كشفت «المغطى» من سوء سلوك قادتها الذين ينفقون مواردها وثرواتها الغزيرة في التخريب والإرهاب والتدخل في شؤون الآخرين.

وعلى الجانب الآخر وصل السلوك إلى التعمد واللامبالاة بحياة أناسهم -وخاصة من كبار السن- حيث أصبحت النظرة إليهم نظرة هامشية من مفهوم أنهم قد أخذوا نصيبهم من الحياة وأن تترك الفرصة لغيرهم، وفي هذا منتهى التجرد من الإنسانية.

وإذا تجاوزنا قضايا العلاقات الدولية، ومفاهيم بعض الآخرين واتجهنا إلى السلوك العام والفردي الذي كان سائدا قبل كورونا، ونظرنا إلى هذه الجائحة، نجد أنها يجب أن يكون لها تأثير في تغيير المسارات السلوكية والفكرية، على مستوى الأفراد، لأن هذا المرض لا يختار ضحاياه، بطبقة معينة دون طبقة، وهذا ما أصبح ملموسا ومشاهدا، ونذيرا لكل شخص أن يراجع حساباته قبل أن يلقى ربه بطريقة مفاجئة.

إبراهيم مفتاح

إبراهيم عبدالله مفتاح، شاعر سعودي، عضو مجلس منطقة جازان والمشرف على الآثار في جزر فرسان جنوب السعودية، عضو في العديد من اللجان والمجالس منها مجلس إدارة نادي جازان الأدبي، ونادي الصواري الرياضي بفرسان. شارك في إحياء العديد من الأمسيات الشعرية في معظم النوادي الأدبية بالسعودية، وكاتب مقالة في الصحف السعودية. حصل على جائزة الشعر الفصيح ضمن جائزة أبها الثقافية لعام 1417هـ التي يرعاها خالد الفيصل أمير منطقة عسير آنذاك، كما مثل السعودية في عدد من المناسبات الثقافية، منها: الأسبوع الثقافي السعودي في الإمارات العربية المتحدة عام 1417هـ، والمؤتمر الثاني والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، والمهرجان الثالث والعشرين للشعر العربي عام 2003 في الجزائر. كُرم من قبل مركز الملك فهد الثقافي بالرياض عام 1438هـ واثنينية عبدالمقصود خوجة في جدة عام 1430هـ، كما كرم من جامعة جيزان عام 1431هـ، وتم اختياره عام 1436هـ كشخصية ثقافية في منطقة جيزان برعاية أمير المنطقة. له العديد من الإصدارات منها: احمرار الصمت، رائحة التراب، أدب الأشجار في جزر فرسان، فرسان.. الناس.. البحر والتاريخ، الصنبوق وأم الصبيان.

‫3 تعليقات

  1. اعتقد ان الامور ستكون للافضل لو استوعبت حكومات العالم ان الصحة والتعليم وبناء انظمتها هو اساس الامن الاجتماعي في كافة مستوياته

  2. في اعتقادي ان ماقامت به اوروبا مثلا لمواجهة جائحة كان ضروريا حتى وان رأينا في ذلك بعدا لا انسانيا فتلك الجائحة قد تتسبب في “انهيار” الاتحاد الأوروبي، إن لم يتم اتخاذ إجراءات أكثر صرامة في التعامل مع الأزمة الحالية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق