برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
همسة

«غربان» وسائل التواصل

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

الدفاع عن الوطن هو شرف ما بعده شرف، ومن يقوم بعمل شريف لا يجدر به الاختباء خلف أقنعة وهمية، الاختباء خلف أقنعة وهمية يعني واحدا من أمرين: إما أنك تقوم بعمل قذر وتخشى انكشافك، أو أنك تقوم بعمل مجيد شجاع لكن أصحاب السلطة خونة وسيقومون بإيذائك، ولا معنى ثالث لهذا التخفي.

وهنا أتساءل عن المعرفات في وسائل التواصل الاجتماعي التي قد تنتحل لاسمها صفات كريمة، أو أسماء وهمية، لقبائل أو عوائل سعودية معروفة، ثم تبدأ في كيل الاتهامات وتقود موجات التنمر ضد بعض الشخصيات المعروفة، مستعينة في ذلك بالكذب أو التدليس، أو استغلال هفوات قديمة وقعوا فيها حين فورة حماس أو معلومات منقوصة.

مَن المستفيد من التشكيك في جهات اعتبارية أو مؤسسات حكومية أو أفراد يعملون في سبيل التنمية أو التنوير في وطننا؟

هذا الأسلوب من التشكيك في ولاءات الأشخاص أو المؤسسات والتنمر لا يخدم اللُحمة الوطنية التي نحن في أَمَسِّ الحاجة لها للنهضة بوطننا وتحقيق رؤيته العظيمة، بل هو عامل مفتت ويخلق فتنة بين أفراد المجتمع.

عندما يقوم هؤلاء الذين يستحقون لقب «المتبرقعين» أو «غربان وسائل التواصل» بإظهار أنهم على علم بخفايا لا يعلمها غيرهم، وادعاء أنهم يفضحون هذه الشكوك على الملأ خدمة للوطن، فهم بذلك يخلقون أهدافا خطيرة جدا تمس أمننا الوطني والاجتماعي، ويخلقون صورة لدى الفرد العادي البسيط أن الدولة غافلة عن هؤلاء الذين يشككون فيهم، وأنها ما فطنت لهم إلا بسبب تشكيكهم، وهذا أمر في غاية الخطورة، التشكيك في الجهات الأمنية يخلق انعدام أمن عند المواطن وثغرة ينفذ منها أعداؤنا لخلخلة المجتمع.

أيضا نشر سلوك الكراهية هذا يجعل الفرد البسيط العادي يتنمر على أبرياء بدعوى أنه يدافع عن وطنه، مما يؤدي لموجة من الكراهية والعداء في المجتمع.

ناهيك عن الصورة التي يتم إرسالها للخارج، سواء لأعداء الوطن أو أصدقائه، من كون مجتمعنا يسوده التمزق والكراهية ويمرح فيه الخونة في غفلة من أمن الدولة.

التشكيك في قدرات الأجهزة الأمنية يعني نسف مجهوداتهم التي قاموا بها، فاتهامهم غير المباشر بالغفلة يعني احتمالية براءة بعض من قبضت عليهم، كذلك احتمالية انخداعهم بخونة لم يتم القبض عليهم، والمطلع على مجهودات هذه الأجهزة يعلم علم اليقين أنهم يمتلكون حكمة وقوة وذكاء وحلما وقدرة يشار إليها بالبنان.

فلمصلحة من محاولة زعزعة الأمن الداخلي هذه من قِبل مدعي الوطنية الكاذبة؟

قلتها من قبل وأكررها: من يخدم وطنه بحق لن يتقنع، ولن يحاول تلبس دور الأجهزة الأمنية للإضرار بالآخرين، من كانت لديه أي شكوك أو أدلة تدين أي شخص، فالجهات الأمنية تفتح صدرها للاستماع والتثبت، وهي المخولة وحدها بتوجيه أي اتهام لأي شخص، أما هذا العبث والتنمر، فأقل ما يقال عنه إنه عمل عصابات يخدم بخبث أجندات خارجية.

همسة سنوسي

همسة عبدالله سنوسي، من مواليد مكة المكرمة، بكالوريوس دراسات إسلامية، وآخر في علم الحيوان، حصلت على عدد من الدورات المتخصصة في الإدارة الإستراتيجية، الإدارة الاحترافية، عملت كمديرة للبرامج في الهيئة العامة للإعجاز العلمي التابعة لرابطة العالم الإسلامي، قامت بإعداد عدد من البرامج التلفزيونية مع قناة روتانا خليجية، مهتمة حالياً بتجديد الخطاب الديني وحقوق المرأة في الإسلام، كاتبة رأي في عدد من الصحف المحلية. صدر لها عدد من الكتب منها «رسول الإنسانية».. «النبي كمصلح اجتماعي»، «قصص سورة الكهف»، «الحياء» و «الوصايا الإلهية في الرسالات السماوية».

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق