اَراء سعودية
بعض من بوح

سِرْقَةُ الكُتُبِ

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يناقضُ عنوانُ هذه المقالةِ مقولةَ «السارقُ لا يقرأُ وأن القارئَ لا يسرقُ» التي تقتضي ألا يحرسُ بائعُ الكتبِ كتبَه، لكن الواقعَ يخالفُ هذه المقولةِ عبر أحدِ الأمراضِ الجميلةِ وهو مرضُ «bibliokleptomania» ويعني بالعربيةِ سرقةَ الكتبِ.

هناك صلةٌ بين هذا المرضِ ومرضِ «الببليومانيا» هوسِ الكتبِ، لكن الفارقَ بينهما أن الأولَ يعني الاستحواذَ على الكتبِ بطريقٍ غير شرعيٍ وهو السرقةُ، سواء من المكتباتِ العامةِ أو الخاصةِ أو حتى من معارضِ الكتب، بينما الثاني هو مجردُ جمعٍ للكتب، وقد يصلُ الأمرُ بالمصابِ بهذا المرضِ إلى أنه يضعُ للكتبِ الأولويةَ مقابلَ أيِ شيءٍ آخرَ، حتى إنه لو وقعَ حريقٌ في منزلِه مثلا فإنَّ أولَ ما يفكرُ في إنقاذِه هو كتبُه قبل حتى أقربِ الناسِ إليه.

والمشكلةُ في مرضِ «bibliokleptomania» أن المصابَ به لا يشعرُ بذنبٍ من قيامه بالسرقةِ بل إنه قد يجدُ مبرراتٍ لهذا العمل، كما حصلَ مع «ستيفن بلومبرج» الذي يُعتبرُ أكبرَ سارقٍ للكتبِ في العالمِ بمجموعٍ بلغت حصيلتُهُ أكثرَ من 23 ألفَ كتابٍ ضمت نسبةٌ كبيرةٌ منها كتبا نادرةً وبعضَ المذكراتِ الأصليةِ، علاوةً على سرقتِهِ أموالا أنفقها على شراءِ الكتب.

عندما اعتُقِلَ «بلومبرج» بَرَّرَ محاميه سببَ قيامِه ِبذلك بأنه كان يحاولُ تحريرَ هذه الكتبِ من الحكومةِ، التي زعمَ أنها كانت تحاولُ منعَ الناسِ من الاطلاعِ على الكتبِ النادرةِ، وأنه يعتبرُ نفسَه أمينا عليها فقط.

ورغمَ ذلك فقد حُكِمَ عليه بالسجنِ لاثنينِ وأربعينَ عاما تم تخفيفُها إلى عامين مع إرجاعِ الكتبِ التي سَرَقَهَا، وذلك بعدما أثبتَ محاميه أنه كان يعاني من سلوكٍ قهريٍ يدفعُهُ إلى السرقة.

أما تاريخيا، فإن أشهرَ سارقٍ للكتب كان الدوق ليبري -القرن التاسع عشر- من فرنسا الذي دفعه حبُّه للكتب إلى القيام بسرقاتٍ كبرى للمكتباتِ العامة، وعندما وُجِّهَ إليه اتهامٌ بالسرقة هَرَبَ إلى إنجلترا ومعه ثمانيةَ عشرَ صندوقا محملةً بالكتب، ولم يُعِدْ إلا كتابا واحدا فقط.

يقول مؤلفُ كتابِ تاريخِ القراءةِ «البرتو مانغويل»: إن سرقةَ الكتبِ لم تكن تُعتبرُ جريمةً في القرنِ السابعِ عشرِ الميلادي في حال لم يقمْ سارقُها ببيعِها، كما أشارَ إلى قيامِ الرومانِ بسرقةِ المكتبةِ الوطنيةِ المقدونيةِ ومكتباتٍ أخرى ونقلها إلى روما.

وقد حصلت في نهايةِ العام 2019 حادثةُ سرقةٍ شهيرةٍ كان بطلُها السفيرَ المكسيكيَ في الأرجنتين أوسكار ريكاردو، الذي حاول سرقةَ كتابٍ من مكتبةٍ شهيرةٍ في الأرجنتين، حيث رصدته كاميرات المراقبة، والمدهش في الحادثة أن قيمةَ الكتابِ لم تكن تَزيدُ عن عشرةِ دولارات كلفته منصبَه، حيث تم استدعاؤه إلى المكسيك وقبولُ استقالتِهِ لدواعٍ صحية، والآن ومع كلِ هذهِ الحيثياتِ هل يمكنُ تصنيفُ سرقةِ الكتبِ بالجريمةِ أم الجنحةِ أم إنها مجردُ سرقةٍ بيضاء؟.

يوسف الحسن

يوسف أحمد الحسن، كاتب في مجال الثقافة والسياسة والمعلوماتية، تخرج بشهادة هندسة حاسب من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كتب في عدد من الصحف المحلية والعربية.

‫2 تعليقات

  1. هذه سرقة مشروعة نوعاً ما كمن يسرق رغيف خبز وهو يتضور جوعاً، هناك نوع آخر من سرقة الكتب و أقصد سرقة محتوى الكتاب من شخص ونسبته لنفسه بغرض الربح المادي، هذا النوع يعتبر سرقة مع سبق الاصرار و الترصد

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق