برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
بين الضفتين

نهاية العلاقة البراجماتية بين الغرب و«حزب الله»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تلكأت أجهزة الأمن الغربية كثيرا في تصنيف «حزب الله» كمنظمة إرهابية، إلى أن استفحل خطره ليس فقط على الدول التي يسعى النظام الإيراني للسيطرة عليها، بل حتى على تلك الدول التي ظلت لعشرات السنين ملاذا آمنا لأنشطته التجارية المزدهرة.

لم أستغرب أن تلتحق ألمانيا بالدول الغربية الكبرى في تصنيف «حزب الله» كمنظمة إرهابية خلال فترة وجيزة على نحو متتابع، إذ سبقتها بريطانيا وأمريكا باتخاذ قرارات مماثلة تجاه «الحزب» لدرجة أن القانون البريطاني يعاقب أي شخص ينتمي أو يروج لـ«الحزب» بعقوبة السجن لمدة قد تصل إلى 10 سنوات، أيضا اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة جادة في مكافحة الإرهاب حين وضع الجناح العسكري لـ«الحزب» على قائمة الإرهاب وإن أبدى تحفظه على جناحه السياسي باعتباره جزءا من مكونات الحكومة اللبنانية.

أما في أمريكا اللاتينية نجد أن أنشطة «الحزب» الإرهابية في تراجع مستمر بعد أن كانت الوجهة المفضلة لتدريب عناصره على الأعمال الإرهابية وزيادة موارده المالية من تجارة المخدرات وغسيل الأموال، ويرجع الفضل في ذلك إلى أن العديد من الدول اللاتينية صنفت «الحزب» بأنه منظمة إرهابية، بعد أن تنامت تجارته في المخدرات على أراضيها بشكل لا يمكن التهاون معه على الإطلاق.

إذ تحولت القارة بأكملها إلى منبع الكوكايين الذي يصدره «الحزب» إلى أوروبا، عبر بعض الدول الأفريقية، التي توجد على أراضيها عناصر «الحزب» تحت غطاء النشاط التجاري الوهمي الذي غالبا ما يكون محصورا بمقاهي الشيش وأماكن السهر الليلية، بهدف صرف الأنظار عن أنشطته الحقيقية من تجهيز معسكرات تدريب ومقرات تخطيط لتنفيذ العمليات الإرهابية بالتنسيق مع مخابرات النظام الإيراني، إضافةً إلى كونها محطة عبور لتجارة المخدرات التي تعتبر المصدر الرئيسي لأموال «الحزب» نظرا لضعف الرقابة الأمنية هناك.

ما يثير الاستغراب والامتعاض هو أن أذرع «الحزب» الإرهابي كانت تمارس أنشطتها التجارية تحت مرأى ومسمع السلطات الغربية دون أن تحرك ساكنا، طالما أنها لم تكن تستهدف أمنها وتساهم في دفع عجلة الاقتصاد في بلادها، هذا قبل أن تعلن الحكومة الأمريكية انسحابها من الاتفاق النووي مع إيران وفرضها عقوبات قاسية، كبدت النظام الإيراني خسائر طائلة أدت إلى تقليصها الدعم المالي واللوجستي بشكل واضح للجماعات والفصائل الإرهابية الموالية له في المنطقة.

الحقيقة أن دوافع تصنيف الدول الغربية «حزب الله» كمنظمة إرهابية ليس لأنها اكتشفت متأخرة فظاعة الجرائم التي ترتكبها عناصره في دول الشرق الأوسط، بل لأنها أدركت أن «الحزب» تغول في مجتمعاتها بشكل مخيف، خاصة بعد تشديد الخناق على النظام الإيراني الذي يرزح تحت وطأة العقوبات الاقتصادية الأمريكية، ما جعل «الحزب» يلجأ إلى أتباعه المنتشرين في القارة الأوروبية لتمويل أنشطته وأعماله الإرهابية بالأموال والدعم اللوجستي بكل أشكاله، للضغط على المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن إيران.

لذلك استشعر الغربيون خطورة أن تكون دولهم مسرحا لأعمال انتقامية محتملة قد يخطط لها النظام الإيراني بعدما فشلت كل المساعي التي قامت بها حكوماتهم لإقناع أمريكا بالعودة إلى إحياء الاتفاق النووي مع إيران، الأمر الذي اضطرها إلى أن تتخذ هذه الخطوة الحاسمة لملاحقة عناصر «حزب الله» والزج بها في السجون بشكل قانوني تفاديا لأعمالها الإرهابية.

عيد الظفيري

عيد الظفيري , دبلوماسي ومترجم يعمل بوزارة الخارجية ، ماجستير في التحليل السياسي ، دبلوم عالي في الدراسات الدبلوماسية ، عضو سابق في الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة ، كاتب رأي في العديد من الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق