اَراء سعودية
هيجَنة

حمامة التلفزيون: غراب!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

برز في الفترة الأخيرة كثير من البرامج الرائعة عبر منصات الإعلام الجديد، سواء كانت برامج علمية أو حوارات أدبية وفكرية، سبب نجاح هذه البرامج هو أنها صُنعت لتناسب منصات الإعلام الجديد، إضافة لأنها حددت الشريحة التي تستهدفها.

عشرات البرامج –بلا مبالغة- وصلت بمحتواها اللافت إلى كثير من الناس، وهذا يؤكد ما ذكرته سابقا أن النشر في الإعلام الجديد يستوجب صنع مادة خصيصا لهذه المنصة، فلو أخذت مادة جاهزة –تحقيق صحفي على سبيل المثال- ونشرتها عبر منصة من المنصات الجديدة فلن تنجح، والعكس صحيح، وهذا تحديدا الذي ورّط الكثير من برامج التلفزيون، فعندما رأت نجاح هذه البرامج عمدت إلى نسخ الفكرة وقدمتها عبر برنامج تلفزيوني، وكان من الطبيعي أن تفشل هذه البرامج، ليس لأنها تقليد فحسب، بل لأنها –فكرة البرامج- عملت لمنصّة أخرى، هنا كما يقول المثل عن الغراب الذي أراد تقليد طريقة مشي الحمامة فنسي طريقته ولم يتعلم طريقتها.

التلفزيون لم يقدم برنامجا مثل برامج الإعلام الجديد، ولم يستطع أن يحافظ على جودة برامجه القديمة التي ما زلنا بين فترة وأخرى نعود لأرشيف «اليوتيوب» لمشاهدتها، الأمر ذاته ينطبق على البرامج التفاعلية في التلفزيون، وأجزم أن سبب فشل التلفزيونات هو أنها طموحة أكثر مما ينبغي، فبدلا من فكرة منافسة نظيراتها حاولت أن تنافس آخرين لا يشبهونها.

فالمنافسة الناجحة هي أن تطور عملك لا أن تتركه وتذهب لمنافسة آخرين في مجال لا تجيده، ومع ذلك ما زلت أراهن على أن التلفزيونات قادرة على صناعة محتوى ناجح وإبداعي، فقط عليها أن تتذكر المثل الشعبي الشهير «من كبّر لقمته غصّ»!

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق