اَراء سعودية
هبوب النود

النظام القطري.. يحفِرُ قبرَهُ بيدِه

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

جاء فيما أُثِرَ عن عالم الجغرافيا القديم كلاوديوس بوتليماوس (بطليموس) -ولد 87م وتوفي 150م- أنه كتب اسم إحدى بلدان الجزيرة العربية قرب البحرين «cadara» بأحرف لاتينية، وتنطق في اللغة العربية كدارا، قال الجغرافيون بعد ذلك إنه يقصد ما يسمى قطر الآن، والعهدة على الرواة.

هذه البلاد الصغيرة جدا أخذت من اسمها القديم «كدارا» نصيبا كبيرا، نظرا لما لاقاه ويلاقيه أهلها الحقيقيون من القبائل العربية من «أكدار» كدرت صفو عيشهم منذ استيائهم من حكم آل ثاني في زمن محمد بن ثاني آل ثاني الذي أرغمه مدحت باشا الحاكم العثماني لولاية العراق على التبعية الإجبارية للدولة العثمانية 1871 م، وبعد أن أثقلت كواهل القبائل ضرائب العثمانيين الجائرة، مرورا بثورتهم على العثمانيين الذين قادهم محمد حافظ باشا، وهزمتهم قبائل قطر شر هزيمة وأثخنوا فيهم، في معركة الوجبة المعروفة في عهد حكم جاسم بن محمد آل ثاني 1893م.

ثم ما بعد ذلك من انقلابات آل ثاني على بعضهم البعض، ولا يكاد أهل قطر يستقرون إلا ويفاجأون بانقلابٍ جديد آخره انقلاب حمد بن خليفة على أبيه، ثم إعادته للأتراك إلى قطر من جديد ومعهم الفرس، بعد مقاطعة الرباعي العربي لقطر، بعد غلوّ نظامها في صنع الإرهاب والتآمر وإيواء الإرهابيين، وهو ما زاد من أكدار أهل البلاد الحقيقيين وقضّ مضاجعَهم خوفا على حياتهم وعلى مستقبل بلادهم.

في غضون الأيام القليلة الماضية أفاقت قبائل قطر على كدرٍ جديد بعد سماع دويّ انفجارات وتبادلٍ لإطلاق النار تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بعد ذلك، بينما تم التكتم عليه في وسائل إعلام قطر وعلى رأسها قناة الجزيرة التي لم ينبس إعلاميّوها المجنّسون ببنت شفةٍ عن هذا الحادث الذي ترجّح جُلّ الروايات أنه انقلاب تم إفشاله في مهده، وتقول بعض الوسائل إن قائد الانقلاب هو أحد أفراد الأسرة الحاكمة كالعادة، كما رجحت أخرى أنه وزير الخارجية السابق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.

ما زال استياء قبائل قطر منذ ما يقارب قرنٍ ونصف يخفت تارةً ويظهر تارة أخرى لكنه لا ينطفئ أبدا، في ظل حكم هذه الأسرة التي كثرت انقلاباتها على بعضها منذ زمن بعيد إلى يومنا هذا.

كيف لشعبٍ يجْنَحُ للأمنِ والأمان والسلام أن يثق بقيادةٍ لا يثق بعضها ببعض، بل إن كل واحدٍ ينسج المؤامرات ليلَ نهار على أخوته وأبناء عمومته، ويكيد لهم شتّى صُنوف المكائد.

قبائل قطر سامها النظام الحاكم سُوء العذاب، وما تزال قضية قبيلة الغِفْران آل مرّة، عالقة بين المنظمات الدولية، إذ سحب النظام القطري جوازات سفر 6000 نسمة من القبيلة وتم طردهم من بلادهم ومنشئهم الذي فتحوا أعينهم على الدنيا فيه، وما زالوا هائمين على وجوههم، لا أرضَ تُقِلّهُم ولا سماءَ تُظِلُّهم، لولا استضافة السعودية وبعض دول الجوار لهم، وما يزال هذا النظامُ المرتبِكُ كَمَن يحفِرُ قبرَهُ بيدِه.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق