اَراء سعودية
على فكرة

اختبار التحصيلي والقدرات.. خارج السرب

تعتمد الجامعات على اختبارات القدرات والتحصيلي في قبول الطلبة الجدد، على اعتبار أن لديها القدرة على التمييز بين مستوياتهم وتحديد استعداداتهم الذهنية وقدراتهم المعرفية، وبالتالي يمكن قبول الطلبة في التخصصات الجامعية المناسبة لهم وفقا لقدراتهم وإمكاناتهم.

ولكن المتأمل في واقع اختبارات قياس المستخدمة للقبول الجامعي يجد أنها وللأسف لا تحقق هذه الغاية، فاختبار القدرات يعطي قيمة كمية لدرجة المتوسط بين الجانبين اللفظي والكمي، والاختبار التحصيلي يحدد مستوى الطالب في مقررات سبق له دراستها في المرحلة الثانوية.

وتقوم كل جامعة بإعطاء وزن نسبي لهذه الاختبارات مع درجة الثانوية العامة، تشكل في مجموعها ما يعرف بالنسبة الموزونة، وهي القيمة المجمعة التي يتنافس من خلالها الطلبة على فرص القبول، حيث تعطي قيمة كمية لغرض الترتيب فقط، ولا تعكس أي قيمة تنبؤية لمدى ملاءمة المتقدم للتخصص بناء على تميزه في مجال معرفي معين.

وذلك يعني أن الطلبة لا يقبلون بناء على اتساق قدراتهم مع متطلبات التخصص، وكل ما يحدث هو أن من يحصل على نسبة موزونة أعلى يحق له الاختيار بين التخصصات المتاحة دون اعتبار لما يتميز به من استعدادات وقدرات، فقد كان المعيار متوسطات الدرجات الإجمالية فقط.

وفي هذه الحالة من الممكن أن يختار الطالب المتفوق تخصصا لا يناسب إمكاناته وقدراته الحقيقية، ومن الوارد جدا أن يحرم بعض الطلاب من القبول في تخصصات لديهم الاستعداد والقدرة على دراستها، والسبب أن النسبة الموزونة العامة لا تعكس القدرات التمييزية بين المتقدمين.

ولا أعلم لماذا تصر الجامعات في كل عام على تخصيص ما يقارب ثلث نسبة القبول على ما يسمى اختبار القدرات الذي لا يحمل من اسمه نصيبا، فهو لا يستطيع التمييز بين قدرات وإمكانات المتقدمين، ولا يوضح أي نوع من العلاقة بين إمكانات الطلبة ومقدرتهم على دراسة تخصصات معينة.

كما لا أفهم لماذا تخصص الجامعات أكثر من ثلث نسبة القبول للاختبار التحصيلي الذي لا تزيد مدته على ساعتين أو حتى ساعة في هذا العام، وفيه يعيد الطالب اختبار مقررات سبق له دراستها في سنوات الثانوية العامة، دون اعتبار لأبسط قواعد القياس التي تنص على أن تؤدَّى الاختباراتُ في ظروف متشابهة حتى يتم التأكد من صحة ثباتها وأنها تقيس ما وضعت من أجله.

وختاما، قد يكون من الأفضل إعداد اختبار موحد للقبول الجامعي، تتوافر فيه الشروط العلمية للقياس والمتطلبات المعرفية والنفسية والشخصية والمهارية لكل تخصص، يتم من خلاله الكشف عن الاستعدادات الحقيقية للدراسة وخفض نسب التسرب وتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد، بدلا من إعادة اختبار مقررات المرحلة الثانوية كما يحدث في «التحصيلي» وإعطاء قيم عامة ترتيبية ليس من وظائفها التمييز بين القدرات.

وقفة:

في ظل تداعيات كورونا، إعادة اختبار مقررات الثانوية العامة «الاختبار التحصيلي» يضر ولا ينفع.

فرحان العنزي

فرحان العنزي، أستاذ علم النفس المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية بالرياض، دكتوراة في الإرشاد النفسي، خبرات اكاديمية وإدارية في عدة جامعات، عضوية لجان حكومية وأهلية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق