برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بعض الاقاويل

الغش الثقافي وانقسام المجتمع!

كما أشرت في المقال السابق لوجود حالة ثقافية وفكرية محلية يمكن وسمها بالغش، وذلك كمحاولة لتوصيف تعاطي المشهد الثقافي ونخبه مع المجتمع ومشكلاته، فإن ذلك الوصف لا أراه متجاوزاً للحقيقة عند تأمل الطرح في الصحافة ومواقع التواصل، والأطياف كافة متورطة في ذلك فمقل ومستكثر.

إن البديل عن هذا الوصف هو الإقرار بانقسام المجتمع في اتجاه التضاد لا التنوع لنكسب المشهد مصداقية وانسجاماً مع الذات، وهذا يقتضي الوضوح في الطرح والثبات على المبدأ، لكن سحابة الأداء تتكشف عن إشكالات كبيرة وعميقة في تكوين المثقف ووعيه وعلميته وحريته واستلابه لأجندة ضيقة يتعثر بها عند أول منعطف.

إن النجاة من هذه التهمة والإقرار بالانقسام المجتمعي يعني حتماً إدارة للصراع تعمل على إيجاده ثم تضعه تحت مظلة تضبطه وتحافظ عليه بل وتوظفه لكنها لا تعمل أبدا على إلغاءه ولا تؤسس لثقافة السلم، ذلك الشعار العريض لدين الإسلام، وهذه الحالة تشبه الديمقراطية في المجال السياسي كمنجز بشري غربي يحافظ على الصراع عبر تقنينه.

لا أقول هنا بنظرية المؤامرة لكنها طريقة التفكير لدى الرموز التي خلقت “منطقاً ثقافياً محلياً” محملاً بعيوب التكوين والتفكير، ولعل أبرز مظاهر هذا الغش الثقافي المتلبس بواقعنا وقضايانا يتمثل في فشل العمل المؤسسي وبروز عضلات الفرد وسرعة ترميزه ليصبح أيقونة دالة على كل شيء على الرغم من العلاقة معقدة جداً في واقعنا بين المؤسسة والفرد والتي انتهت إلى إضعاف الفرد وحدوث ردة فعل غير متوازنة و بالغة الضرر، مقارنة بالاجتياح المؤسسي غير الفعال.

من ذلك الإغراق في الانطباعية وضعف العلمية في تناول القضايا يصبح أفق ووعي الكاتب هو الوطن، وهو الناس، وهو الحل، إن رحابة الفكر واتساعه يلزمه قوة تحمل للمخالف كشرط نفسي أساسي وهذا الشرط يكاد ينافس الغول والعنقاء.

ومن الغش الخلل الأخلاقي – النفسي المتمثل بالذرائعية في معالجة القضايا التي تخدم التوجه الخاص، هنا تصبح متعة الانتصار بين الأحرف والسطور وتصفيق الجماهير أكبر من الهم “لرسالي” الذي بشر به “صاحبنا” يوماً.

رأي : طارق العرادي

t.alarady@saudiopinion.org

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق