قلم يهتف

اِغتنامُ الفُرصةِ

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كثيرٌ من المختصينَ بالعلومِ الإنسانيةِ، وخاصةً المهتمينَ منهم بمسائلِ التنميةِ الذاتيةِ، يؤكّدون أنّ الفرصةَ، غالبا ما تُولَدُ من رَحِمِ المعاناة، وأن النِّقمةَ بمقدورِ المرءِ تحويلُها إلى نِعمة، في حال استطاع الإنسانُ تغييرَ المفاهيم لديه وتحويلَ المشكلةِ إلى تحدٍّ.

فما بالُك لو كانت الفرصةُ واضحةً وضوحَ الشمسِ في رابعةِ النهار، أي أنها لا تحتاجُ إلى من يكتشفُها، ولا إلى من ينتظرُ معاناةً كي تولد منها، في هذه الحالة، عدم استغلالِها أو اِغتنامِها غباءٌ أو بلادةٌ لا يمكن الشكُ فيها أو عدم القدرةِ على معرفتِها.

ليالي هذه العشرِ الفاضلةِ لن تتكررَ إلاّ بعد عامٍ قمريٍ -حتى نخرجَ من الضوضاءِ حول وقتِ رمضانَ بين التقاويمِ الأخرى- والعامُ القمريُ يعتمدُ في احتسابِهِ على ولادةِ الهلالِ في كل شهرٍ، عشرٌ لن تكون في متناولِ المرءِ أن يعيشَها قبل ذلك، إن هو فرّط فيها، حتى وإن كان لوحده في عزلته بسبب الظروفِ الحاليةِ فقد يكون ذلك وضعا أنسب للتفكّرِ والتذكّرِ في اغتنامِ الفضلِ فيها.

شهرُ رمضانَ في هذا العامِ استثنائيٌ بكل المقاييس، فلعلّ هناك من يرى أن عدمَ الذهابِ إلى المساجدِ قد أخلّ بتعبدِهِ في هذه الليالي، ولكن قد يكون ذلك أضمن له من دخولِ الرياءِ في ممارساتِه ِالتعبدية، والتي قد يستفزه الشيطانُ في ذهابِهِ ورواحِهِ إلى المسجدِ، ويُدخِلُ في نفسه شيئا من الغرور فيوسوسُ له بأهميةِ أن يراه من يراه وهو في الصف الأول بين المصلين.

قد تكون عَشْرا نادرةً، في شهرٍ نادرٍ، فقد لا يأتي لها مثيلٌ، إذا قِستَها بالظروفِ الحالية، التي نعيشُها، فلِمَ لا نجعل منها استثنائيةً حقا؟  باستغلالها استغلالا إيجابيا،  كي نغتنمَ الفضلَ الذي بها نزل مع خواتيم هذا الشهر الكريم.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى