برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

«ترمب» وسياسة الابتزاز

صحيح أن الولايات المتحدة هي القوة العظمى في هذا الزمن، ولكن يروي لنا التاريخ أن إمبراطوريات وصلت إلى القمم ثم تدهورت وانقرضت وورثتها إمبراطوريات أخرى، وهذا ديدن الحياة، ولنا في قصص القرآن خير أمثلة لذلك.

عندما يقرر ترمب سحب بطاريات الباتريوت التي أحضرتها أمريكا للسعودية بعد الهجوم على مرافق الزيت لشركة أرامكو السعودية في محافظة بقيق -شرق السعودية- فهذه البطاريات هي ملك الجيش الأمريكي ولدى الدفاع الجوي السعودي بطاريات باتريوت وغيرها، فسماء السعودية محفوظة من الله أولا، ومن ثم بسواعد رجالات الدفاع الجوي، ولا خطر علينا لا من إيران ولا من الحوثيين، كما أن القوات الجوية السعودية ليس لها مثيل في المنطقة إلا القوة الجوية الإسرائيلية.

إن الرئيس الأمريكي في غفلة من أمره، إذ كان يقول قبل فترة وجيزة إنه لا يمكن أن يوقف بيع السلاح للسعودية، وذلك لوجود خيارات أخرى لديها، وأنا أحمي الصناعات الحربية الأمريكية، والآن، وبعد سحب أربع بطاريات باتريوت وأن وجودها رمزي أكثر من أنه حاجة، ويرى أن السعودية غنية وعليها أن تشارك في تكلفة وجود القوات الأمريكية في المنطقة، وهذا نوع من الابتزاز ويتعارض مع ما صرح به سابقا.

من وجهة نظري المتواضعة أقول: إن على صانعي القرار في السعودية تنويع مصادر السلاح وعدم الاعتماد على مصدر واحد والتركيز على الصناعة المحلية، وأرى أن نبدأ بعلاقات استراتيجية مع القوة العظمى القادمة، ألا وهي الصين، فهم بحاجة ماسة إلى مصدر طاقة موثوق به، ولديها احتياطيات كبيرة مثل السعودية، كما أننا بحاجة إلى حليف قوي يوثق به، والصين لها علاقات قديمة جدا مع العرب المسلمين تمتد لأكثر من ألف وأربعمئة عام.

وللعلم أن هناك الكثير من أجزاء المعدات الحربية الأمريكية تصنع في الصين -ولله الحمد- أن الملك سلمان وولي عهده الأمين يقدمان مصلحة الوطن على أي شيء آخر.

أمريكا حليف لا يوثق به، فالتاريخ يقول لنا إنهم خذلوا شاه إيران وماركوس الفلبين ونورتيقا بنما، بينما لم نسمع على مدار التاريخ أن الصينيين خذلوا أصدقاءهم.

عبدالعزيز العطيشان

عبدالعزيز بن تركي العطيشان، حاصل على الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1979. عضو مجلس الشورى الدورة السادسة، مدير عام الأشغال العسكرية في وزارة الدفاع السعودية، ومدير إدارة الإنشاء والصيانة في القوات البرية السعودية، وعضو مجلس الإدارة في البنك السعودي للاستثمار سابقًا، ضابط متقاعد برتبة عميد مهندس.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق