اَراء سعودية
على حد حلمي

15 في المئة قيمة «حُب» مضافة

لا نبالغ إذا قلنا إن موجةً من الامتعاض اجتاحت مشاعر أغلب المواطنين والمقيمين بعد قراري إيقاف بدل غلاء المعيشة بدءا من شهر يونيو المقبل، ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من خمسٍ في المئة إلى خمس عشرة في المئة بدءا من الأول من شهر يوليو المقبل.

والامتعاض قد يكون له مبرره في ظل الالتزامات المالية التي تثقل كاهل المواطن –تحديدا- من ديون شخصية وأقساط تجارية وقروض بنكية وخلافه، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية كالكهرباء مثلا، وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والرسوم الحكومية، فضلا عن قلة الوعي المجتمعي في إدارة المال الخاص وترشيد المصروفات.

في المقابل نجد الكثير من المعرّفات «المهايطية» في وسائل التواصل «تجعجع بلا طحين» وتسير في قطيع من التبعية دون وعي، قطيع لا يعرف من الوطنية المحضة إلا قشورها، وقصائدها الهشة، وشيلاتها التافهة، وأغانيها المفرغة من رائحة الأرض وقيمة الإنسان والمكان.

فئة «ضالة / فالة» ينطبق عليها قول الشاعر دريد بن الصمّة:

ومَا أَنَا إِلَّا مِنْ غَزِيَّة إِنْ غَوَتْ ** غَوَيْتُ وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّة أَرْشُدِ!

وما بين هؤلاء وهؤلاء تتضح رؤية الاعتدال في النظر للمستجدات بعين العقل والحكمة والروية، فالعالم بأجمعه يخوض معركة شرسة مع وباء فتك بأكثر من ربع مليون شخص بحسب آخر الإحصاءات، وعطّل آلاف المصانع الضخمة والشركات العملاقة والمؤسسات الكبيرة، فايروس شلّ حركة العالم، وردّدت البشرية مع كاظم أغنيته النزارية: علَّمَني أني حين أحب، تكفُّ الأرضُ عن الدوران.

على حد حلمي..

أن دولتنا قوية اقتصاديا، متماسكة اجتماعيا، صلبة سياسيا، وقد يستغرب الكثير أنها قد تقترض حوالي ستة وعشرين مليار دولار إضافية هذا العام، وتسحب اثنين وثلاثين مليار دولار كحد أقصى من الاحتياطي بحسب تصريح وزير المالية السعودي، وكيف أن الكثير من الدول وحتى الفقيرة لم ترفع نسبة الضريبة، ولكن في المقابل تم إلغاء أو تمديد أو تأجيل لبعض بنود النفقات التشغيلية والرأسمالية لعدد من الجهات الحكومية، وخفض اعتمادات عدد من مبادرات برامج تحقيق الرؤية والمشروعات الكبرى للعام المالي 2020م، وتحويل كل ذلك لمواجهة هذه الأزمة، بدعمها للقطاع الصحي والجهات ذات الاختصاص.

ولعل أهم ما يتأمله المواطن في ظل هذه الأزمة وما تبعها من إجراءات اقتصادية صارمة أن تبادر بعض الجهات الخدمية بتخفيض أسعار فواتيرها كشركات الكهرباء والاتصالات، وتأجيل أقساطها كبنوك التنمية الاجتماعية والعقارية والتجارية، واستثناء المواد الغذائية الأساسية من هذه الضريبة ثلاثية الأضعاف، فشريحة كبيرة من المواطنين والمقيمين تعطّلت أعمالهم الخاصة ومشروعاتهم الصغيرة وفقدوا مصادر رزقهم بسبب الحظر والحجر وشهورٍ عشر.

إن الأمل يملؤنا بأن نتجاوز هذه الأزمة التي انعكست بشكل مباشر على معيشة الناس اليومية وقوت الإنسان الكادح، وليتعافى اقتصادنا بوقفتنا مع الوطن وقرارات الحكومة بعقلانية ووطنية نابعة من أرواحنا لا من حناجرنا، وتضحية صادرة من قلوبنا قبل جيوبنا.. ويكفي.

خالد قماش

شاعر وإعلامي، بدأ النشر فى عدة مطبوعات محلية وخليجية منذ عام ١٩٨٩م، كمشرف صفحات وكاتب رأي ومحرر ثقافي فى عدة صحف محلية. أشرف وشارك فى عدة مهرجانات ثقافية، أبرزها: سوق عكاظ بالطائف، بيت الفنون بالأردن، جمعية الأدباء بعُمان، مهرجان الإبداع والفنون بالمغرب، مهرجان حوض البحر المتوسط فى إيطاليا، مهرجان الشعر بالبحرين. أحيا وشارك فى العديد من الأمسيات الشعرية والندوات الثقافية داخليًا وخارجيًا. صدر له «من دفتر الغيم» مجموعة شعرية، «غوايات تتسلق جدران القلب» مجموعة سردية. كُرم فى عدة ملتقيات داخلية وخارجية، وساهم فى تأسيس عدة مقاهٍ ومنتديات ثقافية.

‫2 تعليقات

  1. مقال يلامس حال المواطنين خاصه والمقيمين عامه مقام فيه تمر وجمر ابدعت الله يوفقك 🌸

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق