اَراء سعودية
داخل التغطية

مقالات مرئية في «مخرج 7»

بمقدور أي أحد إغضاب الآخرين متى شاء، لكن ليس بمقدوره إضحاك الناس في كل وقت ومنحهم الابتسامة، القدرة على إضحاك الآخرين ورسم الابتسامة على وجوههم من المواهب النادرة، في نظري.

ناصر القصبي -منذ ظهوره على الشاشة وفي كل أعماله- تَكَشَّفَ عن موهبة فذة وقدرة على جذب المتلقي بكلامه وحركاته وقدرته على تقمص شخصيات متعددة من كل مناطق السعودية وتوظيفها توظيفا كوميديا موصلا لرسالته.

ومع كل عمل يقدمه «القصبي» مع زملائه الممثلين السعوديين الموهوبين، ينقسم المشاهد ما بين مؤيد ومعارض، ساخط وناقم، الساخطون ينتمون للتيار المتشدد الذي ظل لفترة ليست بالقصيرة يرفع سياط التحريم على كل جديد وللفن بكل أشكاله نصيب وافر من هذا التحريم.

كان «القصبي» في مرمى سهام الجميع بين ناقد منصف ومشاهد لا ينتمي إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وبين متشدد لا يرى فيه إلا محاربا للدين وأهله لا لشيء إلا لأنه حاكى بعضا من الأخطاء التي حدثت في الواقع ونقلها للشاشة.

الدراما -بشقيها الكوميدي والتراجيدي وما بينهما- لها علمها وأدواتها، ناصر القصبي وغيره من الممثلين السعوديين البارعين الذين قدموا هذه الأعمال دون أن يلتحقوا بمعاهد متخصصة ودون كُتَّاب نصوص متخصصين، أمر يستحق التقدير، وفِي ذات الوقت الواقع يقتضي إنشاء معاهد متخصصة ومتميزة لنقل الفن السابع بكل صوره وأشكاله، وسنكتشف مواهب فذة لن تقل عن الموجودين الآن.

بلد بمساحة السعودية وعدد سكانه وتنوعه من المستغرب أن يكون عدد الممثلين فيه لا يتجاوز عدد الأصابع.

«مخرج 7» هذا العام أراه من أقل الأعمال التي قدمها «القصبي» وزملاؤه، وفِي نظري أن العمل تم إنجازه في وقت سريع والتصوير بين بيت ومكتب، وأظن المكان واحدا، والقضايا التي تناولها مثل قيادة المرأة للسيارة، وعمل المرأة، والموقف من القضية الفلسطينية والمجتمع حيالها، كان وما زال منقسما إلى فريقين بين مؤيد ومعارض، تم حسم الأمر بالنسبة لقيادة المرأة للسيارة وبالنسبة لعملها، أما القضية الفلسطينية فما زال الموقف الرسمي منها واضحا، هي قضايا كانت وما زالت حديث المجتمع، والدراما هي محاكاة للواقع.

تعودنا على ناصر القصبي في أدوار كوميدية، تخلى عنها نسبيا في هذا العمل، ليأخذ الدور راشد الشمراني بين حين وآخر وباقتدار لافت، ومن وجهة نظري الشخصية أعتبر «مخرج 7» لا يخرج عن كونه مقالات مرئية.

أن يكون الكاتب خلف الحربي كاتبا صحفيا يشار له بالبنان ليس بالضرورة أن يكون كاتبا لأعمال درامية للاختلاف بينهما، وجهة نظر مشاهد كتبها بعد مشاهدة سبع حلقات من المسلسل.

النقد مطلوب والفكر الإنساني في مجمله يقوم على النقد، وهو مطلوب للتصحيح، أما الهجوم فليس نقدا، ويكفيه اسمه.

مساعد العتيبي

مساعد بن محمد العتيبي، حاصل على درجة الماجستير في مكافحة الجريمة من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. تدرج في الوظائف الأمنية حتى صدر قرار بتعيينه مديرًا لشرطة محافظة الطائف. مثَّل بلاده في العديد من المؤتمرات على مستوى مجلس التعاون وعلى المستوى العربي، كما رأس وفد السعودية في الإنتربول بمدينة ليون بفرنسا. له العديد من المنشورات الصحفية وكتابات الرأي في عدد من الصحف.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق