برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

صوتُ الوَسطية

يشدك البعض من خلال طِيب كلامه، وحسن القائه، وصفاء نيته، وغزارة علمه، وبعده عن التشدد والغلو أثناء القاء الدروس العلمية، أو أثناء الحوارات والندوات واللقاءات، من هؤلاء صالح المغامسي الذي كون شعبيةً كبيرةً داخل السعودية وخارجها من خلال القائه الممتع والجميل البعيد عن التكلف، و “المغامسي” يُعدُ من المشايخ الذين يهتمون بفئة الشباب والحديث معهم من خلال دروسه العلمية أو محاضراته التي يلقيها في كل مكان.

اطلعت على مقطع لبرنامج “الراسخون في العلم” والذي يعرض في إحدى القنوات التلفزيونية وكان المقطع مختصراً للغاية إلا أنه مفيداً عن عدة محاضرات كثيرة، وقد ختم “المغامسي” محاضرته في ذلك البرنامج بقوله: الدين سمح ويسير، نعم نعترف بأن بعض العلماء ضيقه علينا وكذلك بعض الفقهاء – عفا الله عنا وعنهم – لكن الدين يسر، واختتم بأن استشهد بأحد العلماء المسلمين في “شنقيط” بقوله: وعلماء الضيق صنفوا على عكس الذي به النبي اُرسل، ونبه “المغامسي” على عدم التشدد في الدين استناداً لقول النبي عليه الصلاة السلام: لن يشاد الدين أحد الا غلبه.

ومن هنا نقول لكل متشدد في الدين أو الرأي أو الفعل أرفق بنفسك وكفاك تشدداً، فالوسطية والاعتدال هي التي أمر الله بها بقوله: وجعلناكم أمة وسطا.

ويقول سبحانه: ولا تغلو في دينكم.

فالغلو في الشيء لا يزيده إلا تعقيداً وصعوبة، بعكس السماحة واللين فأنها تطيب كل أمر وتجعله مقبولاً متداولاً محبوباً، ومن ضمن ما قاله “صالح المغامسي” أن الكلمة الطيبة بين الأهل والأصدقاء تقرب لا تبعد تجمع لا تفرق، وهذا مما يعاني منه الكثير الآن بعد انتشار وسائط التواصل الاجتماعي التي بين أيدينا فقد أبعدت الأهل عن بعضهم، والأصدقاء عن أصدقائهم من خلال الانشغال بالمتابعة والإرسال في كل وقت، فأصبحنا نفتقد إلى الكلمة الطيبة في المنزل وفي العمل وفي أغلب حياتنا، لماذا؟

وقد أضاف “المغامسي” إلى أهمية قراءة الأدب والتمعن فيه فيقول: أن الأدب فيهذب النفس، ويكون ذلك بحفظ أشعار العرب وأخبارهم ونوادرهم وقصصهم، فقراءة الأدب تضفي إلى النفس المتعة والحبور والراحة، فكل من حفظ قصصاً وشعراً تجده طليق الكلام جيد الحوار بسبب ما قرأه وفهمه من كُتب الأدب القديمة والحديثة, كذلك نصح أيضاً بقراءة التاريخ وقال: اطلعوا على شيءٍ من التاريخ حتى تعرفوا أي رحمة تعيشونها.

وأقول: أن قراءة التاريخ تضفي على شخصية الإنسان التفكر والتدبر, التأمل والعضه فيما نحن فيه الآن، كذلك قراءة التاريخ تعتبر بمنزلة المنشط الكبير للعقل وذلك عبر دراسة جميع حضارات العالم السابقة، وقراءة التاريخ فيها إمتاع وفكر وسياسة لا يمكن أن نستغني عنها، حيث له أهمية عظمى في بناء الأمم والمحافظة على هويتها وشخصيتها، بل على قوتها، وديمومتها واستمراريتها.

رأي : محمد الشويعر

m.alshuwaier@saudiopinion.org

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق