برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
رأينا

حزمة قرارات اقتصادية للمجتمع

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تؤثر الأوضاع الاقتصادية على قدرة النظام السياسي في الاحتفاظ بقوته وتوازنه، وتعتني الدول بتوفير كل الاحتياجات الأساسية للمواطنين في كل مناحي الحياة، وفي الرخاء والأزمات، ورأينا كيف تأهبت دولتنا لاحتواء أزمة وباء كورونا احتواءً يصنف عالميا على أنه رفاه للمواطن، ولله الحمد والمنة.

ولكن هذه الأعباء التريليونية، والإنفاق الضخم والسخي في هذه الأزمة، يتطلب أن تعيد الدولة النظر في الهيكلة الاقتصادية وعجلتها وإعادة توازنها والحفاظ على دورانها، وهذا يعني ضرورة الترشيد في الإنفاق في كل المناحي والقطاعات بدءا بالأهم فالمهم.

وهنا يظهر الفرقُ بين مجتمع واعٍ مقدِّر، غير مُجْحِف لهمة قادته وتفانيهم، من أجل حماية ومصلحة المجتمع، وبين مجتمع لا يعي، ولا يريد أن يشارك كي يكون فردا مسؤولا في مجتمعه.

نعم أي ضيق في الحياة متعب، لكن ما بعد الضيق إلا الفرَج، وما من مقدر للجهود المبذولة في دولتنا إلا وسيحصل على التقدير، ونحن شعب أبيٌّ محبّ لوطنه ولحكومته متفانٍ يهَبُ روحه وماله فداءً لبلاده.

في الخامس والعشرين من ذي الحجة عام ألف وأربعمئة وسبعةٍ وثلاثين للهجرة، كانت هناك حزمة قرارات بإيقاف وإلغاء البدلات والعلاوات السنوية لترشيد الإنفاق والاستهلاك، وفي السادس والعشرين من رمضان عام ألفٍ وأربعمئة وثمانية وثلاثين صدر أمر ٌملكي بإعادة البدلات والمكافآت، والعلاوات لموظفي الدولة، وصدرت حزمة قرارات للإنعاش والرخاء الاقتصادي، إذن نحن نعيش تكيفا وإصلاحا وتفاديا لمخاطر أكبر، قد تحرمنا كل شيء.

ليس هناك شيء في الدنيا لا يفنى ولا ينضب، لذا الصرف بتوازن مطلوب ومهم جدا، والعالم كله يعيش فترة اقتصادية عالمية حرجة، المهم أن يتكاتف الجميع لإنعاش الاقتصاد وإعادة هيكلته للصالح العام.

وأرى أنه جاء وقت الاهتمام بالصناديق الاستثمارية ودعم الموارد الاقتصادية المتاحة والحديثة، وأن نعطي الفرصة للشباب ليحافظ على مقدراته ودخله وإنمائه، ويتفرغ لتعليمه، لأنه هو المستقبل وهو الوطن وعماده، فعلينا أن نتحمل نحن -إن كنا نحب هذا الوطن- المشاركة والمسؤولية الاجتماعية، وأن ننظر للعمالة الوافدة بالملايين والسائبة التي استنزفت الكثير من الاقتصاد، وكانت تحويلاتها الخارجية بالمليارات، وأن نستبدلها بشباب الوطن على أن يكون القطاع الخاص جديرا بالسعودية كدولة قوية، تعضدها رؤية شابة طموحة في التقيد بالاعتبارات الإنسانية والمالية والائتمانية للبشر، ولمكانة المواطن، فالجشع لا يبقي ولا يذر.

وتستمر محاسبة كل من تضخمت أرصدته واتسعت ذمته، ويتشارك الغني والتاجر مشاركةً منظمة ملزمة في اقتصاد الدولة، ويعتني الكل بالتكافل الاجتماعي الذي هو سمة الإسلام والإنسانية وكل الدول المتقدمة، ونحن نريد أن نكون أكثر تميزا من الدول المتقدمة ولا نريد التبعية في كل شيء، الكثير والكثير يحتاجه الوطن وتريده أرضنا منا.

وداد آل جروان

وداد بنت عبدالرحمن بن علي آل جروان القرني، دكتوراه في علم الاجتماع السياسي، استاذة مساعدة بجامعة الملك سعود في الرياض. كلفت بالعمل الدبلوماسي في الملحقية الثقافية السعودية في بريطانيا، عضو سابق في لجنة الشؤون الطلابية بالسفارة السعودية في لندن ونائب رئيس قسم قبول اللغة. شاركت وترأست العديد من المؤتمرات والدورات التدريبية واللجان، كما شاركت في العديد من الزيارات التي تقوم بها اللجان المكلفة بالملحقية الثقافية في كل المدن البريطانية لغرض توعية الطلاب السعوديين بنوعية المشاكل القانونية والاجتماعية التي قد تواجههم أثناء تواجدهم في مقر البعثة. عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للعلوم السياسية، لها العديد من كتابات الرأي في الشأن المحلي والسياسي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق