اَراء سعودية
تربية

هل سينطقُ أبو الهولِ يوما؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

من منا لا يعرفُ «أبو الهول» الرمزَ الغريبَ على وجهِ الأرضِ، الذي بُنِيَ وسط الأهرامات، رمزَ الحضارةِ الفرعونيةِ، وبغضِ النظرِ عن هيبتِهِ والغموضِ الذي يحيطُ به أو عن المكنونات الخفيةِ التي يدلُ عليها أو الشخصيةِ التي يمثلها، فإن ذلك التمثالَ الصامتَ الذي يتأسدُ المكانَ بجسمِهِ، ويكون الرأس الذي يمثلُ الحكمةَ بعقله، قد يشبه ذلك القائدَ الصامتَ وسطَ الموظفين، الذي يحملُ أسرارا لا يبوحُ بها لهم، ويكون غيرَ مشاركٍ وغيرَ موجِّهٍ، أو محفزٍ، يحملُ كل ما يحملُ من أفكارٍ وأعمالٍ بداخل رأسه، ولا نرى سوى جسدِهِ بالمكان.

إنني أتساءل: هل سينطق أبو الهول يوما ما؟ وإن نطق فماذا تعتقدون أنه سيقول؟

إن ذلك الكلامَ المنتظرَ من «أبو الهول» لن يأتي يوما من الأيامِ، وهو رابعُ المستحيلات أن نسمعَ صوتَ «أبو الهول» وكذلك هذا النوعِ من القيادات الصامتة، التي تتأسد المكانَ بأجسادها، وصاحبُ تلك الشخصيةِ المنغلقةِ الغامضةِ، يعملُ بفكرِهِ وحيدا دونَ مشاركةِ الآخرين، هو شخصٌ غير متفاعلٍ، مجردٌ من الأحاسيس والمشاعر، حتى لو حاولت أن تتأقلمَ معه، فلن تعرف كيف تتعاملُ معه! ليس قصورا منك بل لأنه اتخذ مبدأَ القيادةِ بالكتمانِ، فكيف تتعاملُ مع شخصٍ لا يبوحُ لك بأهدافِ تلك المنظمةِ أو خططِها أو ما تنوي القيامَ به؟

إن هذا النوعَ من أساليبِ إدارةِ المنظماتِ يُحكَمُ عليها بالفشلِ سريعا، فلا يوجدُ ما هو سرٌ أو استقصاءٌ في بيئاتِ تلك المنظماتِ، ولا ينبغي أن تُعزَلَ العلاقاتُ الإنسانيةُ في الإدارةِ الناجحةِ، لذا إن كنت أحدَ هؤلاءِ الضحايا تحت القيادات المتأسدة، عليك أن تعيشَ حياةً سعيدةً «وحتى تعيشَ حياةً سعيدةً فاربطها بأهدافٍ وليس بأشخاصٍ أو أشياءَ» كما يقول ألبيرت أينشتاين، لذا فإنه ليس من الضروري أن تنتظرَ تحفيزَ وتفاعلَ هذا القائد معك، كما أنه ليس من الضروري أن تنتظر بَوحَهُ لك عن أهدافِهِ لتلك المنظمة، ليس لك سوى أن تطورَ من أدائِك، وتعملَ بما يجب أن يكون ضمنَ مهامِك وصلاحياتك.

وكما يقول شارلي شابلن «لكي تعيشَ عليك أن تتقنَ فنَ التجاهلِ باحتراف» فعندما يعجزُ لسانُكَ عن محاورتِه لصمتِهِ، حينها أتقن تَجَاهُلَ أفعالِهِ، ولا تهابه أبدا، لأنه كشفَ عن هُويَّتِهِ دون أن يبوحَ بها فهو كالتمثالِ صامتٌ في وسط المجموعات، يثيرُ دهشةَ الجميع، يلفت انتباهَهم لغرابته، تكثرُ الأساطير حول غموضِهِ وسلبيتِهِ.

أروى أخضر

أروى علي عبدالله أخضر، دكتوراه في الفلسفة في الإدارة التربوية، ماجستير المناهج وطرق التدريس العامة، بكالوريوس التربية الخاصة مسار الإعاقة السمعية، جميعها من جامعة الملك سعود في الرياض، تعمل حاليًا مديرة إدارة العوق السمعي، مشرفة عموم بالإدارة العامة للتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم، صدر لها ما يقارب ستة مؤلفات متخصصة في ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك عدد من البحوث العلمية في عدد من المطبوعات المتخصصة داخل وخارج السعودية، وقامت بتحكيم ما يزيد عن 300 رسالة ماجستير ودكتوراه في ذات الاختصاص.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق