برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
يصير خير

معهد «التعذيب» عن بعد

في سحيق الزمن أتت البُشرى للطيور بإقامة معهد يقوم بتدريبهم، ليكون -حسب ما هو مكتوب بالموقع- رائدا وشريكا متميزا في التنمية الإدارية، فيعمل على تدريب وتأهيل فعال يسهم في تطوير الأداء لتلك الطيور، والمساهمة ببحوث ودراسات واستشارات ذات قيمة مضافة، لكي تسهم في نشر الفكر والممارسات الإدارية السليمة، وصولا للأثر المتوقع.

أعلنت الطيور عن إقامة وليمة بهذه المناسبة، «سنتطور» هكذا هتف «صقر» من الجو متخليا طوعا عن مطاردة سحلية ظامئة ليشهد الوليمة السعيدة.

مشى معهد الطيور الإداري بخطوات بطيئة ورتيبة جدا، لدرجة أن 90 في المئة من الطيور لم يتم قبولها، فأيقنت أن المعهد لا حظَّ فيه سوى للطيور الكاسرة، معهد الطيور بنفسه تماهى مع الواقع الذي يعزز له دور الـ«VIP» للفئات الفخمة من الطيور، مضى الزمن وهو «تسمع به ولا تراه» ثم خفَتَ بريقه كأنه «غزاه الشيب» وهو «قاعد في مكانه» إنما بنفس البريق المهيب، مُسِنٌّ يوزع الحكمة على فئة قليلة جدا من المستفيدين.

صاح طائر غراب بعد ارتشافه قهوة «قشر» محلاة: لم أترك وسيلة للالتحاق بدورات المعهد حتى تاريخه، طرت شرقا وغربا دون جدوى، لو أنهم «أعزوني» منذ البداية لما تكلفت بالتسجيل خصوصا مع شبكة اتصال رديئة في «دايرتنا»

وقال طائر «أبو معول»: لو أنني ألبس «بشتا» ربما أحظى ببعض الأولوية، دجاجة كانت منهمكة بخربشة ونقر الأرض لم تبد اهتماما فعليا بأنشطة المعهد، فعدا عن كونها داجنة فإنها لا تطير كبقية الطيور، ما الفائدة التي ستجنيها من دورات المعهد هي وبقية الدجاجات إذن؟ إنها بحاجة إلى دورات في التغذية لإنتاج سلالات جيدة من البيض، خصوصا مع السيطرة الكاسحة للبيض المستورد رغم صعوبة الحصول عليه حاليا، وبحاجة لدورات في العناية الصحيحة بـ«الصيصان» وتهيئتها لتكون «ديكة» فاعلة في المستقبل.

أثار حديثها ديكا منتوف الريش إثر مشاجرة مع ديك قوي فعبر عن مشاعره: حتى أنا لا أهتم ببرامج معهد الطيور هذا، وحتى إن تم قبولي بأحد برامجه -وهو افتراض ضئيل- فلن أحظى بالترقية مثلي مثل غيري من ضعفاء السلّم الوظيفي.

مع جائحة «كوفيد – 19» رأى المعهد المُسِنٌّ أن يركب موجة التدريب عن بعد، ويهدف إلى تدريب جميع الطيور دون التقيد بعوامل الزمان والمكان.

أحد العصافير تخلى عن النظرة السلبية والمتداولة بين الطيور الأكبر سنا فبادر للاستفادة من هذه البادرة، قضى ليلتين كاملتين محاولا الدخول لبوابة المعهد الرقمية دون جدوى، بعد أن طارت الطيور بأرزاقها استطاع الدخول، سجل في ثلاث دورات، فاعتذر المعهد عن القبول، لم ييأس، أعلن المعهد عن دورات أكثر فقام بالتسجيل وتم الرفض مجددا، أدركه اليأس لدرجة أن صفحته بموقع المعهد تحولت لنياشين الرفض من القبول وإشعارات الاعتذار من المعهد، فيما أدركه اليأس أتت رسالة نصية على جواله بأنه تم قبوله في إحدى الدورات التي تم رفض قبوله عليها مسبقا، وعليه مراجعة الموقع لاستكمال خطوات التدريب.

خمس ليال وهو يقضي سهرته الرمضانية في موقع المعهد وما ثمة إلا تأكيدات على عدم قبوله مطلقا، اكتشف هذا الطائر أن من ضمن وسائل المعهد سياسة التعذيب عن بعد، التعذيب النفسي الأليم، فما دام غير مقبول ولن يقبل، فما الداعي لتلك الرسالة النصية التي تبشره بالقبول في دورةٍ تم رفض قبوله عليها سابقا؟ العجيب أنه بتواصله معهم جاءه الرد: يسعدنا تواصلكم ونعتذر لعدم تمكننا من خدمتك حيث إن استفسارك ليس من اختصاصنا، اختصاص من إذن حماية الحياة الفطرية؟

معهد الطيور هذا يجب أن تشمله رسالته فيدركه التطور الفعلي لا الشكلي هو أيضا، هكذا ختم التعليق طائر القمري في ليلةٍ مقمرة منتصف شهر رمضان.

محمد حدادي

محمد أحمد علي حدادي، كاتب قصة ورأي، شارك في كتابة المقال في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق ومكة.

تعليق واحد

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق