برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رجع الأفياء

بين النقد والريموت

قال لي مدير إذاعة من الإذاعات: جاءني اتصال من أحد المستمعين يشتكي فيه مذيعا قرأ موجز الأخبار في ذلك الصباح، قال إنه قد رصد عليه خطأ فادحا في مخرج حرف من الحروف، وقال إن ذلك الخطأ لا يمكن قبوله ولا السكوت عنه، فهذا مذيع وهذه إذاعة وبينهما موجز أخبار.

قال المدير: استمعت لشكوى المستمع اللبيب، وشكرته على ملاحظته القيّمة ووعدته بإيصالها للقائم المباشر على ذلك المذيع، بل وحتى المذيع نفسه يجب أن تصل إليه أيضا، قلت هذا للمستمع صاحب الملاحظة، فكأنني قد أشعلت نارا في بارود، ثار المستمع صاحب الملاحظة في وجهي، ووصف موقفي بالموقف البارد، واعتبر ما قلته مجرد تخدير خبيث تمهيدا لتمييع شكواه.

وعبثا حاولت تبسيط المسألة وردها إلى أصولها الخيّرة، فالمذيع من المشهود لهم بالكفاءة والإخلاص، والمستمع صاحب الملاحظة تشهد له ملاحظته بالكفاءة والإخلاص و«عاقل مع عاقل في راحة» كما يقولون.

قال المدير: لم أصل مع هذا المستمع الشاكي إلى حل، كان مصرا على فصل المذيع في تلك اللحظة، أو تنحيته عن قراءة الأخبار، أو تحويله لوظيفة إدارية، وعندما قلت له هذا تعسف لا يقبله دين ولا عرف ولا نظام، هددني برفع الأمر لمقامات أعلى.

قلت الآن وبعد سنوات من تلك المحادثة: لماذا نحتد في ملاحظاتنا؟ لماذا نطالب بالحد الأعلى من العقوبة؟ لماذا لا نترك ملاحظاتنا بيننا وبين المسؤول المباشر؟ وتذكرت ما يبديه المشاهد الكريم في أيامنا هذه من نقدٍ وطعنٍ على كثير من برامج التلفزيون ومسلسلاته، تذكرت ذلك وتساءلت: لماذا لا نختار أحد أمرين إما نقدا موضوعيا وإما «ريموت كنترول» يريني ما أريد ويصرف عني ما لا أريد؟.

محمد ربيع

محمد بن ربيع ، ولد في 1954م ودرس في مدارس الباحة والطائف، ثم في مدارس دار التوحيد بالطائف، تخرج في كلية التربية بمكة عام 1396هـ. يكتب القصة والمسرحية والتمثيلية الإذاعية والمقالات العامة والمحاضرات التي تناولت المسرح المدرسي والموروث الشعبي والسير الشعبية نشرها في صحف ومجلات سعودية. له العديد من المؤلفات منها مفردات الموروث الشعبي، ذاكرة الفواجع المنسية (حكايات شعبية) ورجل تدركه الأبصار (قصص).

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق