اَراء سعودية
رأينا

أسئلةُ الغدِ

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

مِن نواميسِ خلقِ هذا الكونِ، أن جعلنا اللهُ قادرين على التكيفِ على مختلفِ تغييراتِ الحياة، فما كنت ترى أن الحياةَ لا يمكنُ أن تكملَ إلا به، في متغيرٍ حياتيٍ آخرَ ستتعاملُ معه على أنه أمرٌ ثانويٌ.

وليس أدل على ذلك سوى أننا ومنذُ انتشارِ جائحةِ كوروناِ، وتطبيقِ دولتنا اشتراطاتِ التباعدِ ونظمَ العزلةِ الهادفةِ للحدِ من انتشارِ هذا الفايروسِ الجائرِ، حتى وجدنا أنفسنا يوما بعد آخرِ وبشكلٍ تلقائيٍ نتكيفُ مع الجلوسِ في المنزلِ لفترةٍ طويلةٍ، ولأخذِ احتياطاتنا الصحيةِ عند خروجنا للتبضعِ وجلبِ احتياجاتنا الغذائية، وفوقَ ذلك فإن الكثيرَ من الأشياءِ التي كنا نقبلُ عليها أو نحرصُ على اقتنائها لم تعدْ تشكلُ لنا ذلك الهوسَ أو ذلك النوعَ المتزايدَ من الاهتمامِ.

لكن يتبقى لدينا سؤالٌ ربما نحن لم ننتبه له لاستغراقِنا شبهِ الكليِ في مواجهةِ فايروسِ كورونا المستجدِ وتداعياتِه الصحيةِ والاقتصاديةِ وقبل ذلك الاجتماعيةِ: ماذا بشأنِ مرحلةِ ما بعد كورونا؟ أي كيف سيكونُ شكلُ تعاطينا الحياتي مع الموجوداتِ والعاداتِ التي كنا نمارسُها قبل تفشيِ هذه الجائحةِ؟

هل ستستردُ الاهتماماتُ -التي نظرنا إليها في خضمِّ الحجرِ بأنها ثانويات- مكانَتَها الأولى في سجلِ اهتماماتِنا لتغدو مما يشكل لنا أولويات؟ وهل تلك العاداتُ الجديدةُ والجيدةُ التي تشكلت في فترةِ العزلةِ من مطالعةِ مقتنياتِ مكتباتِنا واعتكافِ البعضِ منا على الكتابةِ والتأليفِ والبحثِ والقراءةِ النوعيةِ الثريةِ واللعبِ جل الوقتِ مع الأبناءِ والجلوسِ إليهم والاستماعِ لهم ومطالعةِ اهتماماتِهم سيتراجعُ ليحلَ في مراحلَ تاليةٍ من اهتماماتِنِا في مرحلةِ ما بعد كورونا؟

حقيقةً، لا أتمنى أن يحدثَ ذلك، ولن أجربَ هذه المرةَ أن أقدمَ قراءةً استباقيةً لما سيكونُ عليه الوضعُ في قادمِ الأيام، فلعلَّ التغييرُ الإيجابيُ سيكونُ سمةً ترافقُنا في مقبلِ الأيام.

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق